تخطَّ إلى المحتوى

تبارك الخلاق فيما قد خلق

غير معروف

٢٤ بيت

النسيب

تَبَارَكَ الْخَلَّاقُ فيمَا قَد خَلَقْ

خَلَقَ النِّساءَ الغانياتَ مِنَ الرَمَقْ

خَلَقَ الْجَمَالَ بهِنَّ نوراً زاخِراً

كَالبَحرِ مِنْ أَعمَاقِهِ الْمَاءُ انبَثقْ

للهِ دَرُّ الغانياتِ إِذا بَدَا

مِنهُنَّ عِطرٌ فاحَ مِنْ بَعْدِ الْغَسَقْ

جَعَلَ الفؤادَ مُكَبَّلاً لا يَرتَجي

إِلَّا الِوصَالَ بهِنَّ مِمَّا قَدْ بَرَقْ

جَعَل الْحَشاشَةَ تَستَغيثُ مِنَ الْجَوى

كَفَرَاشَةٍ مِنهَا الْجَناحُ قَد اِحتَرَقْ

دَخَلَتْ بنارٍ للحَبيبِ كَأَنَّها

كُلُّ الْمَشَاعِلِ أَعلَنَتْ فيها الْغَرَقْ

يَا مَنْ إِليكِ كَتبتُ أُعلِنُ كَاشِفاً

فيكِ الفؤادُ غَدَا ذليلاً وَ انسَرَقْ

أَنتِ الّتي سَكَنَتْ حَشَاشَتي فَاعلَمي

أَنتِ الشُمُوسُ وَ كُلُّ غانيةٍ شَفَقْ

أَنتِ الَّتي وَهَبَتْ حَيَاتيَ بَهجَةً

رُغمَ الْجِرَاحِ الغائِرَاتِ بلا رَتَقْ

مَنْ لي سِواكِ حَبيبتي يَا بُغيَتي

أَنتِ الْمُنى وَ الْمُرتَجَى حِينَ انعَتَقْ

عَلِمَ الإِلَهُ بأَنَّني لا أَبتَغي

شيئاً بتلكَ الغانياتِ مِنَ الشَبَقْ

أَعوذُ باللهِ العَظيمِ مِنَ الْعَمَى

جَلَّ الإِلهُ الرَبُّ مَنْ فَلَقَ الْفَلَقْ

لا وَ الّذي خَلَقَ الْجَمَال تَكرُّمَاً

مَا كَانَ قلبيَ بالنِّساءِ قَد اِنصَعَقْ

أَنتِ الَّتي صَعَقَتْ فؤادِيَ فانتَشَى

وَ مَضَى يُصَرِّحُ باكياً حِينَ اعتَنَقْ

إِنَّ الحياةَ بدونِ عِطْرِكِ قَيعَةً

فيهَا السَرَابُ اِزدَادَ حُنقاً وَ اختَنَقْ

ترجو الدموعُ اللاهِبَاتُ إِذا جَرَتْ

نجْعَاً لِيُطفِأَ كَدَّ عِشْقٍ بالعَرَقْ

هَلْ لي سِواكِ حَبيبتي يَا مُنيَتي

إِن سِرتُ في لَيْلٍ طَوِيلٍ كَالنَفَقْ؟!

أَو غِبْتُ في دَرَكِ الْمَشَاغِلِ عِنوَةً

مِنْ دُونِ أَنْ يَنسى فؤادِيَ مَنْ عَشَقْ

أَو صَبَّتْ الأَيَّامُ ظُلْمَاً فاجِعَاً

نحوِي استَطَابَتْ كُلَّمَا فَمُهَا بَصَقْ

أَو جاءَني الأَعدَاءُ غَدراً وَ امتَطُوا

كَذِبَاً يُخَادِعُ مَنْ أَتوهُ وَ مَنْ رَشَقْ

كُلُّ القلوبِ إِذا أَحَبَّتْ تَقتَفي

إِثرَ الْحَبيبِ وَ إِنْ أَفاقَتْ مِنْ شَهَقْ

يكفيني كَي أَحيَا الْحَياةَ مُنَعَّمَاً

أَن لا أَرَى إِلَّاكِ يَا نبْعَ الْعَبَقْ

فخُذي إِليكِ الْصَبَّ إِنِّي عَاشِقٌ

أُمّاهُ يَا زَهْرَاءُ يَا كُلَّ الوَسَقْ

مِنِّي السَّلامُ إِليكِ رَفْرَفَ سابقَاً

عِشقَاً بَدَا حُبَّاً بشعْرٍ قَد نَطَقْ.