لا تحسبي أَنِّي أتيتكِ عاشقاً
متوجِّعاً متأوِّهاً متوسِّلاً
بيديْ النَّدامةُ وردةٌ تبكي دماً
تَحني لك العِطرَ الجَّميلَ تذلُّلا
أَنِفٌ أنا حتَّى الهوى أنِفٌ بهِ
إنْ كبريائي بالخنوع تجمَّلَا
قلبي طريٌّ كالحمائمِ إنَّما
صقرٌ إذا انجرحَ الجَّناحُ تململا
تركَ البراري للجِّبالِ مُهاجراً
هو حَسْبُهُ قممُ الجِّبالِ منازلا
غِيبي بغيِّك وازدري بقصائدي
وحدي أتاكِ وبالقصيدِ رسائلا
وغزا بها عينيكِ في حُلُمِ الكرى
لولا القصائدُ كانَ ليلُكِ أرملا
هل تنكرينَ سحابةً قد أمطرتْ
بالحرفِ فوق فؤادِكِ فتبلَّلا
وأتاكِ وجدٌ في الفرائضِ راعشاً
كالنَّجمِ في عتْمِ اللَّيالي مرسلا
حين التجأتِ إلى الوسادةِ ترتجينَ
جوابَها أيحبُّني قالت: بلى
أنكرتِ قلبَكِ قبلَ قلبي فاقبلي
بذبولِ قلبِّكِ إن أتاكِ مُقبِّلا
ولتهجعي للذِّكرياتِ فإنَّها
سلواكِ لو طيفُ الحنينِ تسلَّلا
عيناكِ تشرينُ الكآبةِ رحلةٌ
مطرُ الدُّموعِ بلا رجوعٍ أقبلا
فتأهَّبي لغيابِ صوتِكِ من دمي
ما عادَ بُلبلُه بسمعي ماثلا
سَفَرٌ أنا لا تأملي بإقامتي
أنا مذ رأيتكِ هائماً متأمِّلا
متلعثِماً بقصائدي أرجو هدى
برجوعِ عِطرِكِ للهوى متفائِلا
قمرٌ أنا غطَّى الكواكبَ نورُهُ
يا مَنْ يراني ساطعًا متكاملا
فإذا هجرتِ فقد هجرتِ قصائداً
فيها سلامُكِ في دمي مُتغلغلا
أنا كبريائي صخرةٌ في شاطئٍ
لا تنحني للموجِ حتَّى لو عَلا
أنا شهريارٌ في ضلوعي قصرُهُ
قد كانَ دورُكِ في الحكايةِ قاحلا
ما أنتِ جاريةً بقصري إنَّما
طلعَ الصَّباحُ وغارَ نجمُكِ آفِلا