لِمثلِ عينَيكِ تحلُو رقصَةُ الشِّعرِ
فلتضبطِي الكُحْلَ مَعْ إِيقاعِهَا السِّحْرِيّْ
أنا نبَتُّ كمَا الأهدَابُ نابِتَةٌ
لا تفصلِي بينَ هَذا الشَّفعِ والوِترِ
أقَمتُ شَهرًا أُصُوغُ الحُبَّ نافِلَةً
فهَلْ سألقَى لِفَرضِ الشِّعرِ مِنْ عُذْرِ
أستغفِرُ اللهَ مِنْ حُبِّي فكَمْ غرِقَتْ
نفِسي بساحِلِكُمْ فكيفَ بالبَحرِ
إِنِّي مِنَ الشِّعْرِ شَطْرٌ لا التِحَامَ لَهُ
إلاَّ بعَينَيكِ يَا بحبُوحَةَ الصَّدْرِ
أنتِ الهوَى يَا نِساءَ الكَونِ مُفرَدَةٌ
أُولَى وتختصِرُ الأكوَانَ فِي سَطْرِ
أفدِيكِ يَا مَنْ تَقُولِينَ: احتَرِقْ أسفًا
فكُلُّ عِطْرٍ أتَى دُنيَاكَ مِنْ عِطْرِي
وَكُلُّ بُستَانِ حُبٍّ كُنتُ زارِعَةً
لَهُ بَقلبِكَ، فانظُرْ رَوْعةَ الزَّهْرِ
أَحِبُّ فِيكِ الزَّمَانَ العَذبَ يَا امرأةً
سكَنتِ فِي رُوحهِ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ
واللهِ لَستُ أنَا إِنْ كُنتِ ناسِيَةً
ولَستِ أنتِ إِذَا أُنسِيتُهُ عُمْرِي
نسيتُ كُلَّ عَذابٍ كُنتُ ألعَنُهُ
وَعُدْتُ مُستفسِرًا عَنْ جنَّةِ الجَمْرِ
عَنِ ارتِجَافِ حَنِينٍ عَنْ لظَى سهَرٍ
عَنْ اشتدَادِ الأسَى فِي غَفوَةِ الفَجْرِ
عَنِ احتِراقٍ بلا نَارٍ وعَنْ غَرَقٍ
بلا بِحَارٍ وعَنْ مَوتٍ بلا قَبْرِ
وعَنْ بُكَاءٍ بلا دَمعٍ ولا سَبَبٍ
وعَنْ جنُونٍ بلا سُكْرٍ ولا خَمْرِ
قَدْ مِتُّ عُمْرًا وُكْنتِ الأسرَ لِي ولقَدْ
حَيِيتُ مَوتًا بِلا أَسْرٍ ولا عُمْرِ
للهِ أنتِ ومَا كُنتِيهِ مِنْ عُمُرٍ
لَوْ كُنتُ أدرِيهِ قُلتُ اليومَ: لا أَدْرِي
لكنَّهُ فَوقَ مَا خالَتْهُ أفِئدَةٌ
وفوقَ مَا جالَ فِي نَفسٍ وفِي فِكْرِ
مَوتًا لِحُبٍّ بِلا مَوتٍ يُعَلِّمُنَا
أَنَّ الهوَى عَنْ نُفُوسٍ جَلَّ بالقَدْرِ
لا تَسْأَلِ الحُبَّ مَا كُنهٌ يُصَوِّرُهُ
إلاَّ فنَاءً رمَى قلبَينِ فِي صَدْرِ