خَلِّ القصائدَ قد جاوزتُ أطلالا
ما عُدت أُحسن شعرًا مثل من قالا
أرسلتُ في مجدب الآمال أغنيتي
فارتدَّ صوتي نشازًا يحملُ الآلا
تبغي القصائد منّي بعد ما ذبلتْ
كلُّ الزهور وصار الشعر أغلالا!
دعني فقد بِتُّ في ظلماء داجيةٍ
أستنزلُ النورَ بالدمع الذي سالا
ما سرتُ إلاّ على شوكٍ وفوق دمٍ
والعمر أقصر من دربي وقد طالا
ما لي وللشعر قد عُلِّقته جذَعًا
واليوم أحمل غير الشعر أثقالا
غنّيته طربًا والدهر يضحك لي
جهلًا وكنت إلى اللذّات ميّالا
حتى أفقتُ على الأقدار عاصفةً
لم تُبقِ عنديَ لا حالًا ولا مالا
إنّي وإن كنت صخّابًا وذا جلَدٍ
وضاحكًا كُلّما لاقيتُ أهوالا
لَموغلٌ في عذاباتي وذو كَبِدٍ
حرّى أُصارع حُزنًا قلَّما انجالا
فإن عجبتَ فقلبي ليس من حجرٍ
صلْدٍ ولستُ لَعَمر الله تمثالا
ما زلتُ في طُهر أيامي التي سلفت
رغم الخطوب وذاك الطفلُ ما زالا
يا مَن عجبتَ وهذا القُبح يحصرُني
أَن قُمت ألبسُ في لقياه أسمالا
أقصِر فبعضُ جراح الحزن غائرةٌ
كم ينكأ الدهرُ جرحًا كُلّما مالا