في هذه الليلةِ
النجومُ تتكسَّرُ كأكوابٍ زجاجيةٍ على عَتباتِ الذكرياتِ
حافياً عنَّ ليَ المشيُ على جلدِ المدينةِ النائمةِ
أتحسَّسُ همسَ نبضِها لأسمعَ أيَّ لغةٍ تُتقِنُ ولا أتقِن
الكلماتُ تتساقطُ من شفتيَّ كقطراتِ عسلٍ لاذعٍ
تحرِقُ الحنينَ وتُشفيه في آنٍ معاً
أنا الرِّيحُ التي تمزِّق وجهَ القمرِ لتكشِفَ عن وجهي
أنا الظِّلُّ الذي يَسْبِقُ جسدَه بقَرْنٍ من الجُنونِ
أنا الصَّمتُ الذي يصرُخ في أذُن العالَمِ
فيصمُّه بالحبِّ
هأنذا كالحقيقةِ أمامَ سَيْلكِ العَرِمِ من الرُّواءِ
بأناي الحاديةِ والأربعينَ منذ المَجازِ
أحرُفي بِخِلْخَالٍ تَخْتالُ على وَرقِ المَرْمَرِ
والحبرُ ليس إلا أنا مُنسكباً
وقلبٌ يُشكِّل الشَّوقَ دقَّاتٍ دقَّاتٍ
في عيْنَيكِ بحرٌ من أسماكٍ فِضِّيةٍ تَسْبحُ عكسَ التيارِ
تغنِّي لي أغنيةَ الغرَقِ الجميلِ
وفي صدري مدينةٌ من رمادٍ يتشبَّثُ بالحياةِ
بين ضلوعِها أنقاضُ قصائدَ تلوِّحُ للقَوافي الناعِساتِ
أحبُّكِ حُبَّ المطرِ للترابِ المُحترقِ
لا رَحمةٌ ، ولا تردُّدٌ ، ولا نِهايةٌ
أحبُّكِ حتى يتَفَ جَّرَ القلبُ نُجوماً نقيَّةً بيضاءَ
للسائرينَ مِن بعدِنا تُضيءُ الطريقَ
فيرَى الهَوى ذاكَ قُبَلاً تعصِفُ كالنِّبالِ
وأحضاناً تمُدُّ ذراعَيْها توابِيتَ توابِيتَ
تعاليْ
لنَرقصَ كما الأحلامِ تحت جفنَيْنِ وَسْنانَيْنِ
نعلِّمُ الليلَ أنْ يتهجَّأَ كالنَّايِ لحنَ الوجودِ
ونُنْسِي الأرضَ كلَّ تلكَ القوانينِ
ونُشغِلَ الزَّمنَ عن كلِّ البداياتِ
إلا حين نكون نحنُ
هَمْسةً في شِفاهِ الكونِ
لا تبدأُ ، لا تنتهي
هكذا هكذا