تخطَّ إلى المحتوى

الآخرون كلامهم هزل

غير معروف

٤١ بيت

الحماسة

الآخرونَ كلامُهم هَزْلٌ

وأنا كلامي ، كُلُّهُ جِدِّي

يتحدثون عن الهوى ، وأنا

عن قسوة السجَّان والقيدِ

كلٌ له وطنٌ ، ولي منفىً

والسيِّدُ المنفيُّ كالعبدِ

أحلامُهم محدودةٌ ، وأنا

قلِقٌ ، وأحلامي بلا حدِّ

الحزنُ لي ، ولهم همُ فَرَحٌ

والشوكُ لي ، ولهم شذا الوردِ

لهم القصورُ ، ولي أنا خِيَمٌ

والحَرُّ لي ، وقساوةُ البرْدِ

ولهم لذيذُ نعاسِهم ، وأنا

سَهَرُ الليالي لي ، ولي سُهدي

الجوعُ لي ، ويكاد يقتلني

ولهم همُ "المظبيُّ" و"المَندي"

وليَ الدخانُ ، وريحُ قنبلةٍ

ولهم بخورُ الهند والسندِ

يتسامرون وليلهم طربٌ

والدمعُ منسابٌ على خدي

الآخرونَ ، ولستُ أحسدهم

يتفرَّجون علىَّ ، عن بُعد

ما عاد أمري ، قطُّ ، يعنيهم

أصبحتُ مثل الأحمر الهندي !

هم بالكلام معي ، وإن فعلوا

شيئاً ،

تكنْ أفعالهم ضدي

وأنا أدافع عن كرامتهم

وبكل ما أوتيتُ من جُهد

وأذود منفرداً عن الأقصى

وكأنَّهُ مُلْكي ، أنا وحدي

بيدِ أصفِّق ، بينما شَلَّت

حولي ، ملايينٌ من الأيدي

فإذا سقطتُ على ثرى وطني

مَن يحمل الراياتِ من بعدي ؟!

الآخرونَ ،

حياتُهم هدفٌ

وأنا الحياةُ وسيلةٌ عندي

ومجاهداً أحيا ، ليدخلني

إن شاء ربي ، جنَّة الخلدِ..

(1) المظبيُّ والمنديّ : نوعان من اللحم المطبوخ على الجمر أو الغاز في فرن مغلق .