تخطَّ إلى المحتوى

غدوت أحيي الربع في روض سارة

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

غَدَوتُ أُحَيِّي الرَّبْعَ فِي رَوضِ سَارَةِ

وَأَذرِفُ دَمعًا فِي ظِلَالِ السَّمَاءِ

وَقَفتُ بِرَبعٍ قَد أَطَالَ تَفَرُّقُهُ

وَأَوحَشَهُ بَينُ النَّوَى وَالجَفَاءِ

تَرَكتُ بِهِ الرَّيحَانَ يَعبَثُ تُربَهُ

وَيَمسَحُ آثَارَ الغَرَامِ بِالهَوَاءِ

فَيَا لَيتَ سَارَةَ تَستَعِيدُ مَنَازِلِي

فَنَسكُنُهَا مَا بَينَ رَوضٍ وَمَاءِ

وَتَذكُرُنِي إِن عَادَ بِالخَيرِ زَائِرٌ

وَأَرسَلَتِ الأَنسَامُ نَفحَ الشِّفَاءِ

أَحِنُّ إِلَيهَا كَيفَ أَنسَى مَحَاسِنًا

تَنَزَّهَ عَنهَا بِكُلِّ الوَصَائِفِ وَرَاءِ؟

لَهَا مِن جَلَالِ الحُسنِ عِزٌّ وَرَونَقٌ

وَفَرحَةُ عُمرِي وَالسَّنَا وَالبَهَاءِ

إِذَا مَا تَبَسَّمَتِ الدُّنيَا بِرِيقِهَا

فَكَيفَ بِقَلبِي لَو يَطُولُ اللِّقَاءُ؟

وَإِن قِيلَ مَن فِيهَا سَلِيمٌ فَإِنَّهُ

يُبَارِكُهُ الطُّهرُ النَّدِيُّ بِالدِّمَاءِ

لِعَينَيهَا نُورُ البَدرِ يَحكِي سَنَاءَهُ

وَفِي وَجنَتَيهَا وَردَةُ فَوحِ النَّدَاءِ

وَإِن قُلتُ إِنِّي عِندَهَا العَبدُ كُنتُهُ

وَلَيسَ سِوَى العُشَّاقِ أَهلُ الوَلَاءِ

إِلَى اللَّهِ أَرجُو وَالقَضَاءُ مُوَكَّلٌ

بِأَن يَجمَعَ الشَّملَ الطَّوِيلَ الشَّقَاءِ

وَإِن يَكتُبِ الأَقدَارُ بُشرَى مُبَشِّرٍ

فَأُمسِي بِعَينَيهَا أَحُثُّ الخُطَاءَ

فَإِن جَادَتِ الأَيَّامُ لِي بِوِصَالِهَا

فَكُنتُ أَنَا المَحظُوظَ بَعدَ العَنَاءِ

وَإِن تَمنَعِ الأَقدَارُ يَومًا لِقَاءَنَا

فَحَسبِي دُعَاءٌ فَوقَ غَيمِ السَّمَاءِ

فَسَارَةُ نُورٌ فِي الحَيَاةِ وَإِنَّهَا

مَلَاذِي إِذَا زَادَ الزَّمَانُ بَلَائِي

وَيَا رَبِّ بَارِكْ فِي قُربَى وَوُدِّهَا

وَصُنهَا بِعَينِ العَطفِ طُولَ البَقَاءِ

فَإِنِّي بِهَا مَا عِشتُ أَسعَدُ نَاظِرٍ

وَإِنِّي لَهَا فِي الحُبِّ أَوفَى الوَفَاءِ