حالةٌ قد نُسيت أمجادُها
آهِ من هذا الزمان المنكرِ
ضاعتِ الذاتُ بها وانكمشتْ
بعد طول الجود كفُّ الوتر
فكأن الشمسَ ما كانت لنا
ألقَ الدنيا ونورَ البصر
وكأنّا لم نكن فكرًا ولا
أخذت عنا ملوكُ الفِكَر
حرْفُنا كم حمل البشرى إلى
خاطر الأقلام عبر الأعصُر!
«وعكاظٌ» شعلة الفكر وهل
مثلَها أعطى خيالُ البشر؟
ولماذا عن ربانا ابتعدت
تلك «بغداد» وغُرُّ الأُسَر؟
ولماذا جرَّنا البحرُ ولم
نتمسَّك بحبال الحذر؟
هل بهذا اليوم منا «أحمدٌ»
أو «معريٌّ» وذاك «البحتُري»؟
أو «أبوتمام» أو ذاك «النواسي
يُ» الظريف الألمعيُّ العبقري
جدّد الشعرَ ومن جوهره
جوهرًا ألبسه كالجوهري
أو أخو «نُعْمٍ» وما قد كان من
«نُعْمِهِ» السّمرا وطيبِ الخبر
فكتبنا الحبَّ من غير جوًى
وفُتِنَّا بالإطار الأحمر
إن أشجار الهوى شامخةٌ
وأنا أهوى شموخَ الشّجر
نظري دربٌ إلى روحي وإن
لم يكن لا كان يومًا نظري
أيها المُغْرِبُ خلف البحر لا
تبتعدْ فالبحر جمُّ الخطر
فلماذا هجر الحِبُّ حبيبًا
ووفيّاً عمرَه لم يهجر؟
«شكسبيرٌ» عندهم لما يزَلْ
حاضرَ الفكر وإن لم يحضر
من يصلّي بسوى ما أنزل ال
لهُ من كُتْبٍ ونورٍ نيِّر
لونُ بيتِ الله لونٌ أسمرٌ
كلُّ ما عندي فداءُ الأسمر
وطني يا معبدًا أعبدُه
هو شمسٌ وهو زاهٍ قمري
سل «صلاحَ الدين» عنه عندما
زلّ مهرُ الخصْم في ذاك الجري
وطني هذي المروءاتُ التي
خصَّها بالعرْب ربُّ البشر
وهْو أخلاقٌ كرامٌ وإبا
ونَدًى ما مثله للمطر
وطني صدقٌ فلم يكذب ولم
يمش بين الناس مشيَ الخَمِر
تهرم الدنيا ويبقى شامخًا
يتحدّى عاصفات الأدهُر
«عينُه» عزٌّ ومعنى «رائه»
رفعةٌ و«الباءُ» بِرُّ الخيِر
قد نسيناه على مهلٍ ولم
يبقَ إلا ذكرةُ المدَّكر
إنما لا شاطئٌ يَبعُدُ عن
ذي عنادٍ ومجدٍّ مُبْحِر
هو مثلُ الشمس باقٍ لم تنل
من رواسيه صروفُ الغِيَر
مترفٌ تمشي إليه الأرض تُهْ
ديه عطرًا مشرقيّاً [عنبري]
ألبست نَضرتُه الدنيا سنًا
وازدهت من ذلك المخضَوضِر
أخذت من فكره الوهّاجِ ما
غنيت فكرًا شموس الفِكَر
ولنا اليوم يراعٌ كم له
أسأل الرحمن طول العمر