لا تلمني إن خانني فيك دمعي
وعصاني يومَ الوداع البكاءُ
لا تلمني إن جَفَّ قلبي فقلبي
برّحتْه الخطوبُ والأرزاء
لا تعاتبْ إن تاه في اللجّ فكري
وغاب عنه الضياء
لا تزدْني فقد كفانيَ ما بي
وبنفسي ممّا أرى أشياء
لا تزدني فما بنفسي مكانٌ
لجديدٍ تأتي به الأنباء
كيف أرثيك يا «محمّدُ» والشِّعْ
رُ حزينٌ وفي الرثاء عزاء؟
كيف أرثيك والقوافي حيارى
شارداتٌ فكيف يأتي الرثاء
ليتني إذ أصوغ شعري ويدعو
ني لتكريمك الهوى والوفاء
أتلقّى الإلهام منك وأروي
هِ، فأنت الموحي ومني الأداء
فيجود القريض مبنًى ومعنًى
مثلما كنتَ تشتهي وتشاء
ويجيء القريض فنّاً جميلاً
فيه خلقٌ وقيمةٌ واصطفاء
فأغنّيك منه لحنًا حزينًا
تتأسّى برجعه «خنساء»
وأغنيك نفحةً من شجوني
هي مما أحسُّهُ أصداء
عُد إلى عهدِنا القريب وحدِّثْ
فحديث الهوى له إغراء
أوردِ الظامئين منطقك العَذْ
بَ، فأنت الساقي ونحن الظماء
وأَفِضْ من بيانك السَّمحَ ما يح
لو، وأسهب فكلنا إصغاءُ
حرِّرِ الفكر لحظةً ويشعّ الن
نورُ والعلم والنهى والذكاء
أنِرِ الدربَ، رُبَّ ركب مجدٍّ
ضلَّلته مسيرةٌ هوجاء
يستضيء المسافرون إذا ما
لاح في الأفْق كوكبٌ وضّاء
كلُّ فعلٍ يتمّ من دون وعيٍ
أو رشادٍ غريزةٌ عمياء
يتجلّى وجه الحقيقة لما
تتبارى من حولها الآراء
إن من يملكُ الحقيقةَ يومًا
تصبحُ الأرض ملكَه والسَّماء