هاكَ شعري فاقبلْهُ يا بنَ الخالَهْ
فهو مني هديةٌ ورسالَهْ
يحمل الشوق والسلامَ ويُزجي
من بعيدٍ إليكمُ أحماله
مثقلاً كالغمام يخترق الأف
قَ ويعلو سهوله وجباله
يتخطّى الأبعاد حتى يوافي
مشرقَ الأرض حيثُ يُلقي رحاله
وعلى جانحيه من سيرة الأه
لِ كتابٌ وقصّةٌ ومقاله
أهلك الأهل من عرفت خلالاً
وخصالاً كريمةً وأصاله
أهلك الطيبون أصلاً وفرعًا
كرموا منبتًا وطابوا سلاله
وعلى وجهك الأغرِّ من الأه
لِ سماتٌ ميمونةٌ ونَباله
وتهشّ الصحراء تستقبل الشِّعْ
رَ عزيزًا فتُحسن استقباله
إن بين الصحراء والشعر عهدًا
من قديمٍ وإلفةً وزماله
هو طيف الحياة يضفي على الصح
راءِ من ظله الظليل غلاله
هاتِ حدِّثْ عن شاعرٍ ملأ الصَّحْ
راء حبّاً ونخوةً وبساله
كم طوى شاعرٌ رحاب البوادي
وهو يحدو نِياقه وجِماله!
يملأ الشوق جانحيه ويمضي
لا يبالي يميينه وشماله
يرسل الشعر حيث شاء فما ضا
قَ ولا ملَّ في الهوى إرساله
فإذا لم يجد حبيبًا بكى الرَّبْ
عَ، وإن لم يجد بكى أطلاله
ويذوب الفرات شوقًا إلى الشِّعْ
رِ وقد هاج شوقه بلباله
ولكم جُنّ والبوادي عطاشٌ
فسقاها أُجاجه وزلاله
ولكم طاش وهو يحبو على الشّطْ
طِ، فيغشى سهوله وتلاله
حضن الشعر منذ كان وليدًا
وتبنّى شبابه واكتهاله
يسأل الشمس والنجوم عن الشّعْ
رِ فتعيا ولا تجيب سؤاله
أين عهد النعمان؟ كيف طواه الدْ
دَهرُ طيّاً؟ ولم يلد أمثاله
أين ذبيانُ شاعر القصر عند ال
قصرِ يروي قِصاره وطواله
وينيخ الزمان عند بني حم
دانَ يبني عليهمُ آماله
فإذا دولةُ ابن حمدان أفْقٌ
جعل الشعر شمسه وهلاله
بَلَغ الشعرُ في حمى المتنبّي
وابنِ حمدانَ أوجَه وكماله
ربَّ شعرٍ أوحى به الماء والعش
بُ إلى شاعرٍ فأذكى خياله
ربَّ شعرٍ كالوحي قدسًا وإيما
نًا وكالحق روعةً وجلاله
كان للشّعر دولةٌ ثم دالت
لا رعى الله أيّ عهدٍ أداله
أملَ الشّعر من زمان إلى أن
صرتُ أخشى عما قريبٍ زواله
كلَّ يومٍ شعرٌ جديدٌ لعمري
إن هذا ضِغثٌ على إِبّاله