ذكراك تكبر في النفوس وتعْظُمُ
وتدومُ ما دام الوجودُ وتكرُمُ
وتَزيد في كَرِّ الليالي جِدةً
والدهر يدرج للفناء ويهرم
وتُنير دَيْجُورَ البصائر كلَّما
رَانَ الظلام وميضُه يتضرَّم
وتهُزُّ أعطافَ الكرام وشدَّمَا
تجلو الصدَا ويفورُ ذيَّاك الدم
يا ليلة الذكرى وذكرى ليلةٍ
في جُنْحِهَا وُلِدَ الرشاد الأعظم
فقتِ اللياليَ رِفعةً وجلالةً
كالبدْرِ تقصُرُ عن مداه الأنجم
يا مولدَ الحقِّ المبينِ ومَشْرِقَ الْ
فجرِ المنير وثغرَهُ المتبسِّم
ماذا أقول وأنت أعظم نعمةٍ
يحبو بها الدنيا الكريم المنعم؟
أأقول أشرقتِ الدنا ولَطَالَما
غَشَّى حواشيها الضَّلالُ المعتم؟
أأقولُ قدْ نال العصُورَ وأهلَها
شرفٌ يتيه به الزمان ويعظم؟
أأقول قد بدتِ الحياةُ قشيبةً
والخير يهمي في الأنام ويسجم؟
أأقوُل جاء الحقّ أزهقَ باطلاً
ساد الورى ومضى بهم يتحكَّم؟
أأقولُ أبصَرَتِ العقولُ وضيئةً
واْنْفكَّ عن أفهامهنَّ القُمْقُم؟
أأقول أصبحتِ العدالة شِرعةً
يعنو الغنيُّ لحولها والمجرم؟
والناسُ كَالمِشْط السويِّ قويُّهم
لا يعتلي وضعيفهم لا يُظلَم
وسرتْ تفكر في الحياةِ طليقةً
ترتاد آفاق الوجود وتعزم
وطغَى السلامُ يظلُّ تحت لوائه
من كانَ ينجدُ في البلادِ ويُتْهِم
والفضل صار سجيةً في شرعها
تُرعَى الحقوقُ ولا يُنالُ المغرَم