تخطَّ إلى المحتوى

نأيت عن الذكرى ولم ينأ ذكره

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

نأيتُ عن الذكرى ولم ينأ ذكره

فما زال ممزوجا مع الضوء عطرُه

ومازالَ بابٌ للحنينِ مشرعا

إلى الغيبِ ممتدا وما انهدَّ جسرُه

ليُسقى غمام الوجد ضوءَ انفعاله

ويبلغَ احساسَ الكواكبِ حرُّه

بليلٍ كضليلِ البحور مطوّلٍ

تفتقَ في كفّ السماواتِ فجرُه

يُرقّصُ مزمارَ الحروف حنينه

ويبتلّ من زخِّ الأحاسيسِ ثغره

دميمٌ على العشاق لوحٌ مكسّرٌ

جميلٌ إذا ماتمّ بالنور جبرُه

يسيلُ بتحنان القلوب كأنهرٍ

ويحضنُ أسراب الملائكِ قطره

ثمودٌ بأمشاج الحشايا مؤصلٌ

مكتّمُ في طيّ السماوات سرُّه

وسبحان من أحيا الغرام رميمه

وقد كان بين النون والكاف أمره

يُناوب في الآفاق ليلا وفجرَه

كذلك بعد العسرِّ يأتيك يُسرُه

وقد شاء للشعر الفصيح تربّعا

بأعلى أعالي الفنِ يشمخُ قَدرُه

يردُّ قبيح الحرف للحُسنِ شعرُه

ويقلبَ حسنَ الحرف للقبحِ نثرُه

ولو أنّ في صدر القصيدة ألسُناً

لباحَت بشكواها.. ولو عمّ كُثرُه

هو الحبّ لا حلوٌ سواه على الورى

ولاشهدَ أزهارٍ ..ولو طالَ مرُّه

تغني عصافير الحقول لمائه

ويعلقُ في عشب السحائبِ ظُفره

به ازداد حضنُ الأرض في اللمس خضرةً

وكم غازل البستان في الجريّ نهرُه

وينبع في أعتى الجبال وعورة

وينضح من شوقِ المساءات قعرُه

عميقٌ بصلصال الشعور معلّقٌ

عصيٌ على وعيي سلوٌّ يَسرُّه

لماذا؟ ومامعنى اشتياقي لحيّه؟

لماذا؟ وهل في الباب قفلٌ أديره!!

غريبٌ كصوفيٍ يهيمُ توحدا

فيأسر أرواحا ويُرتابُ أمرُه

يقولون قديسا بلغزٍ محيّرٍ

تراءى كعريانٍ من الضوء سُترُه!!

يرى ماوراء الباب لمسا بقلبه

يقينا ولو ماء التوجسِ شَطرُه

يفكُ معاني الكون من دون شفرةٍ

ويكتمَ آلام الكواكب صدره

تبللَ بالشوق الحرون مكابرا

ويعزف موسيقاه إنْ ضجَّ صبره

على وقع أصوات انهمارات قلبه

جرى شاردا يقفو الأساطير مهرُه

يقولون: حلاجَ القلوب مذّبحٌ

ولكنّه ينأى عن الموت ذكره

فوالله ماذاقت شفاهي حلاوةً

بأكثر ماأعطى إلى الريق خمرُه

كأنّ على كرمِ الحروف أوابدا

يُصبُ إلى كأس السنيّات شعرُه

أمازلت ياحيّ الأحبة حانيا

أما زال من ملح التكيّات طهرُه

توضأ من ماء اشتياقي مبّكرا

ورتّل أسفار العشيّات طيره

على أنّ عشق الروح سفرٌ معظّمٌ

يباركه الرحمن ماسالَ حبره