تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٥٦ بيت

النسيب

أنا هنا

تنهشني محطة الانتظار

يلتف حولي صخب الرحيل

والقطار…

عابرة كظلِّ الأحلام

لكنها لا تحملني بعيدًا

عن مرافئ قلبك العنيدة.

أحمل في يدي حقيبةَ أماني

ثقيلة بثقل الدموع

وفي الأخرى دفاتر عشق

خططتُها على نوافذ الوقت

لكنّ الدفاتر تتناثر

تدوسها أقدام النسيان

وأظلّ واقفة

ألوّح لعينيك البعيدتين

بين صفير الرحيل

وصمت الحنين.

لا جواز لعبور قلبي

ولا تأشيرة لفراق حبك

هويتي معلّقة

بختم ذكرياتك الدافئة

لا وجه لي إلا وجهك

ولا وطن لي إلا حضنك.

أنا هنا

لن أبرح ساحة الاشتياق

تفضّل…

يا سيد الانتظار

يا سيد الجرح الجميل

انظري إليَّ

أنا تلك العاشقة

التي تحمل في قلبها مدائنك

وتمشط أقدار المسافات

بحثًا عن شمس ترضيك.

أنت البحر وأنا الزورق

تتقاذفني أمواجك

لكنّي أعود

أغرس مجدافي في عينيك

وأتوه في شواطئك الغامضة

لأكتشف كل مرة

أن حبك خارطة بلا اتجاه.

أنا هنا

جبال من كبرياء ترتفع في صدري

تمشط الرياح عن أكتافي غبار الخيبات

لكنّ قلبي…

يبقى مشرقًا بأمل لا يموت.

في عينيك

تزهر حدائق المطر

وتذوب ملوحة السنين

كأنك وعدٌ

بربيع لا ينتهي

وما زال...

ضوءك الخافت يلوح لي من بعيد

أركض نحوه

رغم الحواجز

ورغم تأشيرة الخروج المرفوضة

من قلبك العنيد.