تخطَّ إلى المحتوى

حين جئنا كان الظلام

الخفيف

٥١ بيت

الحكمة

حينَ جِئنَا كانَ الظلامُ

كَئيبًا والينَابيعُ مجهشَاتُ الزوايا

خَرجتْ قَطرةُ البِدايةِ من رَحمِ الطِّينِ

من سَبَخِ الإصبعِ السَّماويِّ

جاء الأمرُ بالكافِ

كانَ الختمُ بالنُّونِ

أتَتْ مِن مَشارفِ الحزنِ من

نَفخَةِ البكاء على السَّهلِ والجبالِ

على الماءِ ردَّدتْ مِن جَديدٍ:

أنا من طِينةِ البكاءِ

وجُودي ونَشِيدي نَشيدُ آدمَ فِي

البَدءِ بُكَاءً كانَ اعتذارُ خطاياه

كان نوحُ مراياه بُكَاءً ويومَ

عَرَّفَ لحن َ الآهِ

فاسَّاقطَ الوجودُ دمُوعًا سَقَطتْ دمعتان من

وَجنةِ الذَّنبِ على نهدِها المعتَّقِ

بالرفضِ وكانتْ تُلَملِمُ فِيهِ شَبقَ الخوفِ عليهِ

وعلى زَهرتينِ من صَبْرِ أيامِ الثَّكَالى

ومن جِراحِ المآقي الحُمْرِ من صَرخةِ السَّماءِ من

البَينِ من هجومِ السُّرورِ فِي غَسقِ الدهشةِ

جاءتْ من شَهيقِ النَّزيفِ فِي شَهوة

آلامِ الصَّبايا غداةَ يبكينَ شَذا الأمسِ،

أمنياتِ الطُّفولة، يبكينَ مِن

ألمِ الشَّوقِ إلى الآتي

الذي يجرحُ البراءةَ فِي الأعماقِ يُنْبِتُ

السرَّ فِيها جِهَارًا حتّى يَسيلَ البكاءُ

أنا من طينة البُكاءِ وجودي وكلامي

كَلامُ آدم فِي البدءِ بكاءً

حينَ نَبكِي تعودُ فِينا

الكرامةُ طوفانًا يبني الفضائلَ

يفتحُ فِي كلِّ نَبضةٍ من

خُطانا يقظةَ الأمسِ واختلاجِ الحنايا

أيها الدمعُ، زِدني الآنَ نورًا

وانشُرِ الصِّدقَ فِي العيونِ

وفِي الأرضِ فما فِي

السَّماءِ غيرُ لحنِكَ لحنٌ

أنت يا سيدي البكاءُ، سُموٌ أنتَ

ماءُ الوجودِ فِي ظَمأ الروحِ

أنتَ "عِيسَى" غداةَ يَبحثُ فِيها عَن

نَصِيرٍ بهِ يُداوي الخَطايا

أنتَ كَفٌ بَيضاءُ

مِن غيرِ سُوءٍ

خرجتْ من "طورِ سيناء"

يومًا عَانقتْ "كربلاءَ"

فِي لَفحةِ الظُّلمِ كي تضمِّدَ شَرْخًَا

قَد تدلَّى فِي جانبيهِ

شَهِيدٌ أبيضُ الكَفِّ خَلفَه ألفُ

كفٍّ خَضَّبَتْها يدُ الخيانةِ

يومَ الأمرِ بالأمرِ باغتيالِ

الخِلافةِ قربانًا غنَّاه "هابيلُ"

ولم يَبسطِ الذِّراعَ دفاعًا أنتَ "أيوبُ" يُشْعلُ

الليلَ حُزنًا وقُروحًا ودَعوةً واصطبارا

أنت فِي الجُبِّ هاربًا مِن ذِئابٍ

شَمَّرَتْ كي تَنالَ منكَ مماتًا

فجَنتْ مِن يديكَ سَبعَ سنابلَ

خُضْرٍ وكنتَ حُزنًا رَغِيدا

وأنا مِن طِينةِ البُكاءِ وجودي وحياتي

حياةُ آدمَ فِي البدءِ بكاءً

أيُّهَا الحزنُ، كيفَ تأتي

مَع الصُّبحِ وليدًا؟!

وتنادي الشُّعاعَ فِي

بَسمةِ الفجرِ وحيدا

مَنْ رفِيقي إلى

العيونِ الحَيَارَى؟!

نَغسِلُ الخوفَ والمشانِقَ فِيها نَزرعُ

الحبَّ فِي رؤوسِ المنايا

نَقطِفُ الغَيمَ ثمَّ نكسوهُ وردًا

ثم نَبكِيه فِي المزاهرِ فِي

صَحنِ " عَمْرٍ " صباحَ يَستلُّ

رأسًا أَثقَلَتهُ الفحولةُ والفَخرُ

أربعينَ خريفًا ثمنًا للسِّباقِ

فِي حَلبةِ الموتِ

كانَ البكاءُ عَزاءً

ودِياتُ القَتلى

أضحتْ "لغرناطةَ" مَهْرًا عَزفَتها

أَشجى المواويلِ حُزنًا

رَسمتْ قُبْلَتينِ فِي ليلةِ عُرسٍ نَشرتْها

النُّجومُ فِي الماءِ ونامتْ فِي صِباها

كانَ البكاءُ فَتيًّا فغَفَتْ

فِي ذِراع "لُورْكَا" شِتاءً

أَنكرَ الشَّارعُ الطويلُ مآسيها

وغطَّتْ بنجيعِ الغدرِ صوتَها

حين غَنَّتْ أَصدقُ الحبِّ

ما يَكونُ بكاءً

ومِن الآهِ يَنبعُ شريانُ

القوافِي وقهقهاتُ المرايا

– واستفاقتْ لا الدَّهرُ فِيها هو

الدهرُ أمانًا و لا الديارُ الديارُ

أجهشتْ نشوةُ الرجولةِ

فِي الأرحامِ سُخْطًا

أنا من طينةِ البكاءِ وجودي وثِمَارِي

ثِمارُ آدمَ فِي البدءِ بكاااااااااااااااااااااااااااءً

نفَخَ اللهُ فِيهِ موَّالَ حُزنٍ فغدونا

نَبكي على كلِّ شَيءٍ

وإذا بالبكاءِ فِي

كُلِّ شيءٍ

يا إلهي، إليكَ أسلمتُ حُزني

فتقبَّلْ مِنِّي البكاءَ صَلاةً

واعفُ عَنّي أَفشَيتُ سِرَّكَ للنَّاسِ لأنِّي

ما عدتُ أسطيعُ صَبْرا

فأنا عائدٌ إلى ملكوتِ الحزنِ دمعًا

قصيدةً وش ظ ا ي ا...