يَا حَارِسَ السِّجنِ الكَبيرِ تمهَّلِ
أَغلقْ إذَا شِئتَ النوَافذَ وارْحلِ
هذَا سِياطُ الصّبرِ جَرَّحَ أضلعي
وَبثقْلهِ بثًّ الأَنينَ بِمفصَلِي
نبَضاتُ قَلبِي لَا تُعَدُّ لأنَّهَا
بظَلامِ سِجنِكَ ذُكِّرَتْ بالأَجْملِ
أَيَّامَ كُنَّا وَالحَمَائِمُ حَولَنَا
بهَدِيلِهَا جُبْنَا السَّمَا بِتَدلُّلِ
أَيَّامَ كَانتْ لِلحَديثِ لَذاذَةٌ
يَصْفُو بهَا غبَشُ الْحيَاةِ وَينْجلِي
أَيَّامَ كَانَ الشَّوْقُ يَأتِي مُسْرِعًا
مُسْتَقبِلًا عِطْرَ الحَبِيبِ الأَوَّلِ
أَيَّامَ يَمْضِي وَقتُنَا مُتَضَرِّعًا
لعَقارِبِ السَّاعَاتِ كُفِّي واثْقَلِي
أَيَّامَ ذابَ الحُبُّ فِي أحْدَاقِنَا
وَسَقى قلُوبًا بِالصًّبَابَةِ تَصْطَلِي
أَيَّامَ كنْتَ تخافُ بَردَ مَشَاعِرِي
فَتُثِيرُ نَبْضًا بِالفُؤَادِ المُهْمَلِ
أَيَّامَ كُنتُ لكَ المَلاذَ سَكِينَةً
وَبأَضْلُعِي أَلْفَيْتَ أَبْهَى مَنْزِلِ
أَيَّامَ قُلْتَ تفَتَّحِي كَالزَّهْرِ فِي
ثَغْرِ الرَّبِيعِ وَكَالفَراشِ تَجَمَّلِي
أَيَّامَ أَشْرَقَ صُبْحُنَا مُتَعَطِّشًا
لِلسَّاقِيَاتِ وَمَا بِهَا مِنْ سَلْسَلِ
مَهْمَا يَطُلْ سِجْنِي لَدَيْكَ فَإِنّنِي
أَرْضَى بِهِ طَوعًا ليَبْقَى مَعْقِلِي
هَلْ يَنْثَنِي عِطْفُ المَودّةِ حِينَمَا
تَبْقَى علَى بابِ العِنَادِ المُقْفَلِ؟!
فَافْتَحْ ثُغُورَ الْقلْبِ وَاتْرُكْ طِيبَهُ
يُحْيِ الوُرُودَ الذَّابِلَاتِ وَ يُثملِ
عُدْ لِي فَلَنْ تَحْظَى بِغَيْرِي مَوْئِلًا
وِإِليْكَ بَعْدَ اللهِ يَبْقَى مَوْئِلِي