جاد الصباح بنوره الفتانِ
من لطفه يحنو على الإنسانِ
لكن للإنسان جرحًا غائرًا
من طعنة الآلام والأحزانِ
في كل شبر في البلاد مشردٌ
يبكي على غدر من الإخوانِ
ولى ولم يسأل لماذا مُزقت
أشلاؤه وتفرق الجمعانِ
جمع الأحبة عندما كان الندى
متلهفا للزهر في الأفنانِ
والياسمين تضوعت منه الربى
مستلقيا في الكف والأجفانِ
جمعُ البلاد بطولها وبعرضها
ضمتْ قطوفَ الوردِ في نيْسانِ
وتلحفت عين البلاد بجفنها
وكأنها تخشى من الأشجانِ
حتى إذا ولى الربيع بعطره
فتكت بها كيدًا يدُ الشيطانِ
كيف ابنُ آدم يستسيغ شروره؟!
هل في الفظاعة يلتقي الضدَّانِ؟!
إبليسُ يجلس في الغرابة ساهمًا
والنار تخرج من فمِ الطغيانِ
قد كان للإنسان محضَ معلمٍ
والآن أدركَ ضعفَهُ الثقلانِ
فليهنإ الشيطان حين تبدلت
قدسية الإنسان بالبهتانِ