تخطَّ إلى المحتوى

إسكندرية فيك الري والظمأ

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

إسكندريةُ فيكِ الرِيُّ والظمأُ

بأيّ قصّةِ حبٍّ فيكِ أبتدئُ؟

أقصّةَ الحبّ طفلاً في ملاعبهِ

ما هَمَّ أترابَه الدُّنيا ولا عبأوا

أيامَ كنا نرى الحرمانَ معصيةً

ونأخذ اللّهوَ كُلاً ليس يُجْتَزأ

ونجعلُ الرملَ قصرًا ثم نهدمه

ونركبُ الموجَ عرشًا ثم نَنْكِفئ

ولّت طفولتُنا كالحلم مسرعةً

ودبّ من بعدها المستقبلُ اللّكئ

جاء الشبابُ وكنّا في مَلاوته

نلهو فنغلو ونستشري فنجترئ

أمّا الشبابُ فقد فُضَّتْ موائده

وما تخلّفَ إلا الجوعُ والظمأ

تحيّةً يا «أبا العباسِ» من نَفَسٍ

على شفاعتكَ الحسناء يتّكئ

وأنتَ من تجتبي للروح غايتَها

من الصَّفاء ويُجْلى عندكَ الصدأ

إن كان ذنبيَ أنّي ضعتُ في نهمي

إلى الجمال وعيني ليس تمتلئ

أو أنني في اشتهاء الحسنِ ما برحتْ

نفسي تمورُ وقلبي ليس ينطفئ

أو علّتي أَنّني في الحبِّ عاصفةٌ

من الجموح فأرشدْني لمن هدأوا

أسائل الزاهدين الحسنَ، أيُّ ضنىً

يسترحمون عليه بعد أن برئوا

وأنت حارسُ هذا الحسنِ تنثره

على الضفاف وتُدنيه لمن هنئوا

أمضَّني الذنبُ، لكن لم أزل كلفًا

به فجئتُ إلى مثواكِ ألتجئ

إسكندريةُ، عفوًا عن خطيئَتنا

ويجمل العفوُ إمّا يكبرُ الخطأ

كم مهرجانٍ أقمناه على «بردى»

قد كنتِ أولى به لو أنصف الملأ

منازلُ الوحي في مغناكِ ما برحتْ

والملهمون على شطيك ما فتئوا

يا ربةَ الشعرِ، يا بلقيسَ دولته

جودي علينا، فإنا كلنا «سبأ»

بناكَ للصيف ذو القرنين مروحةً

تُشفى بها المهجُ الحَرّى وتبترئ

سماءُ غيركِ تُزهى إن حوتْ قمرًا

وأنتِ أرضُكِ بالأقمار تمتلئ

إني رأيت طلوعَ البدرِ من «بَحَري»

فقلتُ هبْ لي أمانًا أيها الرشأ

إسكندريةُ يا ميناءَ ثورتنا

على الطغاة ويا ميعادَ من فُجئوا

فجرُ العروبةِ من ماضيكِ منبثقٌ

وللغدِ المُرتجَى ركناكِ مُتّكأ

يا من هششتِ لعمروٍ يومَ مَقْدمهِ

ولنتِ للّه لما جاءكِ النبأ

مددتِ كفّكِ للعُربان فانتصروا

وسُقتِ حتفَكِ للرومان فانهرأوا

قبل الحضارةِ كانت فيكِ مكتبةٌ

ينساب إشعاعُها والكونُ مبتدِئ

هم أحرقوها وقالوا عمرُو أحرقَها

يا طولَ ما كذّبوا التاريخَ واجترأوا

واللهِ لولا حروفُ العُرْبِ ما كتبوا

سطرًا، ولولا عقولُ العُرْبِ ما قرأوا

يا كعبةَ العلم يا تاريخَ نهضتهِ

ومن ببابكِ أعلامُ الحمى نشأوا

ثُبنا إليكِ وصلّينا لجامعةٍ

العلمُ فيها حلالٌ سائغٌ مَرِئ

ما أخلقَ العلمَ بالتأميم في زمنٍ

عدْلٍ يؤمَّمُ فيه الماءُ والكلأ