الراحلون مثالبٌ ومَثاني
فإذا ذُكِرْتَ فما لذكرك ثانِ
دنيا من الأدب الرّفيعِ ودولةٌ
مأثورةٌ بالحبِّ والإحسانِ
رزءُ الصحافةِ فيكَ رزءُ نجيبةٍ
فقدتْ بفقدكَ أكرمَ الوِلدانِ
يا واحدَ الأدبِ الشريف وصاحبَ ال
قلمِ العفيفِ وطاهرَ الوجدان
أنشأتَ مدرسةَ الجديد حبيبةً
للقارئين عزيزةَ البنيانِ
وملأتَ أيامَ «البلاغِ» بلاغةً
وغمرتَ آفاقَ «الأساسِ» معاني
وشرعتَ في لغة السياسةِ شِرعةً
جاءت منزّهةً عن البهتان
ومضيتَ في الأحزاب غيرَ مُهاتِرٍ
وتركتَ من تركوك غيرَ مُدان
كم ساوموكَ على الولاء فلم ترمْ
غيرَ الولاءِ لمصرَ والسودان
حزبيّةٌ بلغتْ لديكَ سموَّها
موهوبةٌ للّهِ والأوطان
ماذا جنيتَ من الحياةِ وجهدها
غيرَ الشقاءِ وكثرةَ الأحزانِ
كانت حياتُكَ قصّةً عنوانها
بؤسُ الأديبِ ولوعةُ الفنّان
قالوا أميرُ الكاتبين فقلتُ هل
بُلّتْ بقولتهم له شفتان؟
يروي النفوسَ بكلّ كأسٍ حلوةٍ
وحياتُه كأسٌ من الحرمان
ويُشيعُ ألوانَ الجمال على الورى
وحياتُه عطْلٌ من الألوان
ويصوغ أوزانَ القريضِ روائعًا
وحياتُه تجري بلا ميزان
وإذا أجاد فما أفاد لنفسهِ
خيرًا ولم يسلمْ من الشنآن
فإذا انتهى فنهايةٌ مَحزونةٌ
لروايةٍ مقروحةِ الأجفان
حفلٌ يُقام وخطبةٌ وقصيدةٌ
وستارةٌ تنساب للنسيان
لا تأسَ إبراهيمُ إِنّك خالدٌ
في ذمّةِ الأجيالِ والأزمان
تبقى على الأيام معنًى رائعًا
ما الناسُ بعد الموتِ غيرُ معاني
يا أيُّها القلبُ الذي غلب الأسى
وتحمَّلَ البلوى بغير هوان
ومضى يدافعها بخفّةِ روحهِ
ويُضاحكُ الدنيا بقلبٍ عان
لم تلقَ في الدنيا لروحكَ رحمةً
فاذهبْ فعندكَ رحمةُ الرحمن