تخطَّ إلى المحتوى

بعيدا عن الحزن وقريبا منها

غير معروف

٨٥ بيت

المتفرقات

بعيداً عن الحزن وقريباً منها

قالتْ له:

عِطْرُ القصيدةِ دافئٌ في حجرتي،

وكذا حروفُ روتِّها

وممالِكُ الحزنِ المخزَّنِ

في الرغيفِ و في الندى،

تقتاتُ أطرافَ البدايةِ و النهايةِ

كلَّما جَمَّعْتُ شوقَ لواحظي

وأنا أقولُ لها بكلِّ صراحتي

يا سيِّداتِ الحُلْمِ،

والأحلامُ بعضَ مرافئي

عَبَقُ اللقاءِ مُغَرِّدٌ

في مُقْلتي

والبسمةُ الكحلاءُ

تقبض حيرتي و تأوُّهي

هذا أوانُ لقائِنا فتهيَّئي

هذا بريدُ حنينِنا فتأهَّبي

الفجرُ يكشفُ حسرتي

والعينُ تقرأ مهجتي

ماضٍ إليكِ و لو رأتْني دمعتي ..

بُسْتانُ عُمْركِ صامِتٌ

مِنْ ألفِ دهرٍ

والشهودُ يزوِّرونَ حقائقه ..

فرصيدُنا أمسى هزيلاً

بالشحوبِ يزيَّنُ

حيناً يفزُّ الخوفُ منكسراً

وطوراً يحزمُ الأحزانَ

ثمَّ يُتَمْتِمُ

قالَتْ لهُ:

في الصَّمْتِ ضَيَّعْنا العنادِلَ

والربيعَ، و ما تبقَّى للأماني مَهْرَبُ

أعَرَفْتَ، يا نبضَ السَّناءِ، موائداً

أغْنَتْكَ بعدَ موائدي؟!

ألمَسْتَ، يا وَرْدَ البيانِ و لحظَهُ،

لغَةَ العيونِ بغُصَّتي؟؟

ونقولُ بَعْدَ سُويعةٍ:

جَفَّتْ مناهِلُ طرَّزَتْها

بالمحبَّةِ بسمةٌ،

هلاَّ سقَتْنا من ينابيع الجوى

تلك الينابيع التي غرقتْ

أمامَ براءتي

هي أنتِ و الأقلامُ

تأكلُ قصَّتي و بلاهتي

هي نحنُ، إنْ حلَّ الشتاءُ

مهيّجاً أشجاننا،

أعطاكِ ثلجاً ناصعاً

في الصدرِ يحيا

ثُمَّ أعطيكِ الوعودَ بيادرا

ها نحنُ في غرفِ المواعظِ قصَّةٌ،

قدْ عطَّرَتْها بالمنى سُحُبُ اللّقا

فتكحَّلَتْ للقادماتِ من الجراحِ الزاحفة

هيَ دهشةُ البوحِ العليلِ

وقدحواها مخدعي،

والواقفون وراءَ قلبي

أيقنوا أنَّ المسافةَ

بيننا تمتدُّ حيناً

ثمَّ حينا تُقْطَعُ

هُمْ للحروفِ بريقها

هُمْ للسماءِ نجومها

بيني و بين الواجفين رؤىً

وحُلْمي مثلُ حُلْمِكِ صابرٌ

يتدثَّرُ

هذي رؤاكِ على الحبالِ

بنَتْ مسارِحَ وهمِها

فتسلَّقَتْ، و توكَّأتْ

إيّاكِ أن ترمي عتابكِ

في سلالٍ من ضجرْ

فصَّلْتُ حزني مرَّةً و خَلَعْتُه

فسَّرْتُهُ للسَّائلينَ

فما أتاني بالخبرْ

حزني و حزنُكِ زورقٌ

ومدادُ قلبي شاردٌ قبل الغرقْ

منذا رآكِ تلامسينَ بكاءَهُمْ و سرورَهم؟

منذا رآني في الصّباحِ و في المساءِ

محاصِراً و محاصَراً؟

لكنّني جاوزْتُ حزني بالنظر .

منذا أتاني في الضحى

والحزنُ قد حَزَمَ الحقائبَ و ارتدى

دمعَ الفراقِ مفارقا ؟

مَنْ كان بينَ دموعِنا و قلوبنا

قطفَ النقاءَ و غرَّدا

هذا الزمانُ بقربنا يتبسَّمُ

وكذا المكانُ لأجلِنا يتكلَّمُ

لكنَّنا لم نُدْركِ الأبعادَ فينا،

والحياةُ تُعلِّمُ