يا حزينَ النفس أُعطيتَ مُناها
فاغنمِ الفرصةَ حتى مُنْتهاها
لا تُنغِّصْها اختبارًا واكتناها
إنَّ من خاف من الجِنَّ يراها
النَّوى آتيةٌ لا شكَّ يوما
وهْي من حوْلِكما لم تألُ حَوْما
همُّها أن لا يدومَ الصفوُ دوما
فعلى رسْلكَ لا تعجلْ خُطاها
لا تقلْ يا وردَتي شوكُكُ أينا؟
ما علينا منه فيها ما علينا
إنها أخفَتْه عنّا فانتهينا
حسبُنا الوردةُ رفَّتْ في نداها
ليس شكٌ إنَّ للوردة شوكا
وإذا أدنيتَ كفّاً منه شُكّا
فاحْبُكِ القفّازَ في كفَّيْك حبْكا
واخلسِ الوردةَ واستغرقْ شذاها
أنت في الجنة ألقيتَ يقينا
فدعِ الشكَّ أوِ استمهِلْه حينا
إنه الشيطانُ قد أخفى القرونا
إنه الحيةُ فاحذَرْ من أذاها
لا تسَلْها يوم تأتي أين كنتِ
فبِحسْبِ العينِ أن الحُسْنَ يأتي
ذاك وقتٌ فيه يفنَى كلُّ وقتِ
ساعةٌ دقَّتْ وغابت عَقْرباها
ساعةٌ دقَّتْ فأدَّتْ ما عليها
فعرَفْتَ الوقتَ لم تنظر إليها
ما الذي تطلبُه من عقرَبْيها
إن تغيبا خلفَ سترٍ قد حماها
قلتَ أنساها بأخرى ذاك أحرى
أترى أُخراك لا تطلبُ أخرى
من يقولُ الجمرُ قد يُطفِئُ جمرا
اللَّظَى من غيرها مثلُ لظاها
إنها منك دنَتْ فلْتدْنُ منها
وإذا خانتكَ من بعدُ فخُنْها
أو فجرِّبْ هل تُطيق الصبرَ عنها؟
لا وشمسِ الحسن فيها وضحاها
غُصْتَ في اللُّجَّة حتى أُذنيكا
وحزامُ العَوْمِ لم يُلْقَ إليكا
رحمةُ الحُسن إذن تترَى عليكا
رحمةٌ إن شاءها الحسن قضاها
وإذا شاء فلا رحمةَ تقضى
ودعا بعضُك نحو القاع بعضا
تبتَغي من تحت هذي الأرض أرضا
لا فدُنيا الحبِّ لا دنيا سواها