بيقْظَتي كلِّها أفديك يا حُلُمًا
أدنيتَ منِّي الذي رجَّيْتُ أزمانا
وسُقْتَ للقلب في إبّان حُرقتِه
ماءً فأصبح منه القلبُ ريّانا
ريٌّ من الوهم لكنْ قد يسرُّ به
مَنْ فاتَه الحقُّ حتى بات ظمآنا
ماذا يُحبِّبُني في يقظةٍ حشدت
ليَ المآسيَ أشكالاً وألوانا؟
وما اعتدادي بحِسٍّ ليس ينقلُ لي
إلا دخانًا من الدنيا ونيرانا
فيا جِنانًا لكلِّ الناس وارفةً
ماذا أحالك في عينيَّ بركانا؟
ويا ديارًا بكلِّ الناس آهلةٌ
ما لي رأيتُكِ أطلالاً وغِيرَانا؟
ويا نجومًا ويا شمسًا ويا قمرًا
أمُطفآتٌ فما تهدينَ حَيْرانا؟
أرى خرابًا يعمُّ الكونَ أجمَعه
كأنه ما احتوَى من قبلُ إنسانا
خرابُ نفسيَ معكوسًا ومُنطبعًا
على العوالم لم يستبْقِ عُمرانا
والكون مختلفُ الأوضاع ما اختلفَتْ
نفوسُنا فيه أفراحًا وأحزانا
فلو توحَّدَ منه الوضعُ لم نرَه
آنًا رحيبًا ويبدو ضيِّقًا آنا
هل ثَمَّ أمنٌ فإني خائفٌ وَجِلٌ
هل من وجودٍ فحسبي اليوم فقدانا؟
يا من أمَتُّم بعيني الكونَ هل لكمُ
في أن تُعيدوه حيّاً مثلما كانا؟
لو شئتمُ لخلعتُم من بشاشتكم
عليه ما يُرسلُ الصحراءَ غدرانا
لو شئتمُ لعمرتُم ما تخرَّب من
نفسي وأطلعتمُ في الشكِّ إيمانا
ماذا؟ أأسألُكم عونًا وإنِّيَ مَنْ
بَعَثْتكم في الورى روحًا وجثمانا؟
من أنتمُ قبل حبِّي هل سوى ذهبٍ
في منجمٍ لم يجدْ سَبْكًا وإتقانا؟
من أنتمُ قبل شعري هل سوى طُرَفٍ
مجهولَةٍ عَدِمَتْ شرحًا وتِبيانا؟
أكنتمُ قبل لُقياكم لأنفسكم
تدرون أنَّ لكم في الحسنِ ذا الشانا؟
كلاّ ولكنني لما عَرضتُكم
على الستار وكان العَرْضُ فتّانا
أنزلتمونيَ في أقْدار حُسنِكُمُ
وفِتنتي فاجتَنى الأحسانُ كفرانا
لكن رُويدَكمُ من أين جاءكمُ
أني صدَقْت وأني لستُ خوّانا
سلوا سوايَ أحقّاً كان لفظُكمُ
ماسًا وثغْرُكم درّاً ومَرْجانا؟
أقسمتُ لو صحَّ هذا كان باعَكُمُ
ثم اشترَى بكمُ دارًا وبستانا
كم في الورى مَنْ يرَى الجنّاتِ تافهةً
إذا رأى الحُسن مسرورًا وفَرْحانا
كم في الورى مَنْ يرى نارَ الجحيم ندًى
إذا رأى الحُسنَ محزونًا وغضْبانا
أنتم نتاجُ خيالي ليس يُبصِرُكم
غيري وإن تملأوا الأجواءَ إعلانا
أنتم مساحيرُ تعويذي وزَمْزمتي
لم أُعطِ طلسمَها إنسًا ولا جانا
أنتم تهاويلُ أشعاري أُزخرِفها
كيما تكون متاعًا لي وسلوانا
لم يبلغوا الخلْد إلا فوق أجنحِتي
فكيف أسألُكم عونًا وإحسانا؟
لا لا دعونيَ محرومًا ومنقطعًا
فأنتمُ أكثرُ النِّديْن حرمانا
ستفقدون بفَقْدي الخُلدَ أجمعه
فليس غيري لهذا الخُلد رضوانا
أما أنا فأراكم حيث أطلبُكم
وردًا وشوكًا وإشفاقًا وطغيانا
هذي معانيكمُ في الكون شائعةٌ
لو شئتُ أصبَحْنَ أرواحًا وأبدانا