تخطَّ إلى المحتوى

ماءان والرمش الكحيل مقطب

الكامل

٨٠ بيت

المتفرقات

مَاءانِ، والرِّمشُ الكَحيلُ مُقطَّبُ.

مَاءٌ يَصبُّ، ومنْ رُموشٍ يُسلَبُ.

مَنْ كَحَّلَ اللَيلَ البَهيمَ بحُزنِهِ،

لا عَينَ هِندٍ أَدمَعَتْ لا زَينَبُ.

لا شَمسَ رَيَّانَ السَّخيَّةَ أَنجَبَتْ،

لا طِفلَ عَذراءَ الغُروبِ يُنَسَّبُ.

وَطَنُ الحُفاةِ إِليكِ مَاءُ وُضُوئِنا،

في جَرفِ قَبرٍ والصَّبيَّةُ تَشرَبُ.

يا بِنتَ هذا الحُلمِ عُودي سَهوَةً،

أَحجَمتُ نِصفَ مَخَاوفي أَتَقَلَّبُ.

ضُمِّي إلى عَينَيكِ عِشقاً تَائِباً،

إنَّ المُؤَجَّلَ في عُيونِكِ مُتعِبُ.

إنِّي الغَرابةُ أُستَبَاحُ تَنَسُّكاً،

لَكنَّني عِندَ الحَقيقةِ أَغرَبُ.

ضُمِّي شِغافَ القَلبِ حَتَّى أَرتَوِي

لا كُنتِ إنْ كَانَ المُعَذَبُ يَهرُبُ.

سَلَّمتُ قَلبي للهُيامِ يَعُدُّني

سَيلاً رَجُوماً بالمَهالكِ يُعطَبُ.

البِئرُ ضَلَّتْ دَربَهُ بَدَوَيَّةٌ،

تَهفُو النُّجومُ إِزارَها والكَوكَبُ.

والمَاءُ زَمزَمَ حُسنَها، حَتَّى امتَلَا

فيَفيضُ في عَطَشِ الفُؤادِ، ويُنهَبُ.

يا أمَّ عُثمانَ اشتَرَينا جُبَّنا،

لا حَبلَ شَدَّ بدَلوِنا لا مَشرَبُ.

يا أمَّ عُثمانَ ابتَلِينا فُرقَةً،

لا خَيلَ مَرَّ بِساحِنا يَتَعَرَّبُ.

لا يَبلُغُ الغُفرانَ كَفُّ دُعائِنا،

وصُدورُنا لجَوى اعتِصارٍ تَعتَبُ.

فالرَّملُ أَثقَلَنا لنَأوِي خَيمَةً،

لا تَرقُبِ الكُثبانَ، مَهما نَرقُبُ.

عِصيانُنا المَلفوفُ حُجرَ خُدُورِنا

يَدبُو على كُتمَانِهِ، ويُخَصَّبُ.

لنْ يُخبرَ الطوفانُ نُوحاً ما جَرَى

فجِبالُهُ ذَاتَ السَّفِينةِ تَثقُبُ.

والابنُ مُعتَصِمٌ بوَهمِ ضَلالِهِ،

يا نُوحُ ضَاعَ كِتابُ مَا لا يُوهَبُ.

أَدمَنتُ عَصفَ النَّايِ، يَصفُرُ جِذوَةً

يا كَاتمَ الإِحسَاسِ مَا بكَ تَغرُبُ.

النَّائِمونَ على صَحَائِفِ تَوبَةٍ،

يَتَقَاطَرونَ ، ونَحنُ عَنهمْ نُصلَبُ.

أَوثَانُنا تُسعُونَ أَلفَ كَرِيهةٍ،

أَشبَاهُنا نَابٌ يَعِضُّ ومِخلَبُ.

لا بَابَ نَدخُلُهُ أَيا أَبَتِي، فدَعْ

في حُزنِكَ الشَّتَوِيِّ يُوسُفَ يَغضَبُ

ودَعِ الخَطَايا كَي تَعِدَّ فِراشَها

للدَّاخِلِينَ، فصَبرُ أُمِّي خُلَّبُ.

و حُصُونُنا البَترَاءُ مَازَالتْ لَنا،

لَكنَّ نَخرَ الخَائِنينَ الأَطيَبُ.

لا قَمحَ نَحمِلُهُ أَيا أَبَتي، فدَعْ

لأَخي صُواعاً،في المَصيرِ مُسَبِّبُ.

أو نَلعَنُ الأَحقادَ تَقتِلُ أُخوَةً،

ما للأُخُوَّةِ في النُّفوسِ تُعَذَّبُ.

أَرضُ الشَّآمِ طَريقُ حُبٍّ، فادخلوا

يا آمنيْ، مِصرُ الأُمُومةِ تُخطَبُ.

إِسكَندَرِيَّتُهُمْ تُصَافِحُ شَامَنا

كُتُباً تُصَلِّي في العُقولِ، وتُنجِبُ.

في وَجهِها سَنَرى العُطُورَ سَحَابةً،

تَنسَابُ مِنها أَضلُعٌ تَتَصَبَّبُ.

يا كُحلَها المَزروعَ نَبضَ قُلوبِنا،

يا شَعرَها كَمْ نَجمَةٍ تَتَعَقَّبُ.

يا طِفلَها المَسقِيَّ منْ أَرحَامِنا،

يَأتِي رَسُولاً دَافِقاً ، لا يَنضِبُ.

يا عَجزَها المَسنُودَ منْ أَكتَافِنا،

سُدَراً إلى صُعَدِ الفَرَاقِدِ تَذهَبُ.

أَعلَنتُ للكُتمَانِ صَوتَ مَشَاعِري،

يا صَرخَةَ الأَورَاقِ قَلبيَ أَكتُبُ.

مَنْ ذا سَيُلهِمُني النَّجَاةَ بأَحرُفي،

يا حِنطةً في الجَائِعينَ تُخَضَّبُ.

يا بِنتَ قَلبيَ لَمْ تَزلْ بيَ دَهشَةٌ،

تَرنُو العِنَاقَ نَقَيَّةً تَتَهَذَّبُ.

هَا قدْ مَلَأتُ الغَارَ سِرَّ أَحِبَّتي،

مَنْ ذا يَرُدُّ الصَّوتَ صَمتاً يُطلَبُ.

في عِشقِها الصَّمتُ المُقَدَّسُ جَنَّةٌ،

لا تَرحَمُ الكلماتُ قَولاً يُذنِبُ.

عَطَشَانِ، والوَدَقُ المُسَاقُ يَبِلُّنا،

منْ رَعشَةِ الأَمواتِ يَهطِلُ،يسكُبُ.

لا مِنْ فَمِ المَلآنِ نَخطُفُ مَاءَنا،

بلْ منْ دَمِ الإِيمَانِ يُنهَلُ مَأرَبُ.

لا مِنْ عَظيمِ النَّدِّ كَانَ سُقوطُنا،

منْ فُرقَةِ الأَصلابِ نُهزَمُ نُغلَبُ.