هَجَرتُ زِحَامَ الحُزنِ والحَرفُ يَبرُقُ
أَصُبُّ مَقَادِيرَ النَّضَى أَتَدَفَّقُ.
هَزَمتُ اعتِرَامَ الجَهلِ بالفِكرِ وَاثِقاً،
يُنَضِّدُ تَهوِيلَ الخَيَالِ مُبَرشِقُ.
عَجَزتُ عنِ الإِفراطِ بالحبِّ شَهوَةً،
وعَصرُ التَّعَرِّيْ بالسُّفُورِ مُعَرَّقُ.
جَميعُ الفُروضِ المُسكِراتُ تَكَامَلَتْ،
و قَلبي عَلى نَظمِ الجُنُونِ مُفَرّقُ.
فقُلتُ : لَهنَّ الرِّيحُ عَكسُ اتِّجَاهِنا،
و نَحنُ نَدورُ الخَوفَ حِينَ نُعَلَّقُ.
إِذا هُنَّ أَخلَفنَ الوَصَايا بهُجرَتي،
فإِنِّي قَرِيبٌ، يَحلُبُ العَهدَ مُوثِقُ.
ولي صَادقٌ بالعَهدِ دَهْمَاءُ أُمُّهُ،
و بَغدَادُ حَدٌّ للحَقيقةِ تَصدُقُ.
ولي في الشَّآمِ المِخمَلِيَّةِ قُبلَةٌ،
على بَرَدَى تَسقِي العُطاشَ وتَغدقُ
حَفَرتُ بإِزمِيلِ الصِّعَابِ مَخَاوِفاً
وَجَدتُ بأَشعَاري البَدَاوَةَ تُشرِقُ
فلا قَتلَ عُثمَانٍ مَرَرتُ بِهِ رِضَا
ولا عَهدَ فِرعونٍ بَنَاني يُرَقِّقُ.
وكَانَ أبُو بَكرٍ يُصَلِّي مُحَذِّراً،
وكَمْ رِدَّةٍ بَاعَتْ وبَيعُهُ مُخفِقُ.
وأَندَلُسُ الأُولى أَعَادَتْ رِضَاعَةً،
كثَديِ خُرَافاتٍ أَتَى يَتَشَدَّقُ.
وقِشتَالةٌ مَالتْ على نَكَبَاتِها،
تَنَامُ عَلى مَهدِ الرَّضِيعِ وتَشهَقُ.
يَمِجُّ انحِدَارٌ أَصلَ أَصلٍ مُنَافِقٍ،
ويَجرُمُ تَاريخَ الوَصِيَّةِ مُنفِقُ.
نُعَاوِدُ رَسمَ الحُلمِ منْ فَجرِ مُشرِقٍ،
أَيا سَاكِنَ الأَوهَامِ يَأتِيكَ مُشرِقُ.
دَعَستُ لعِطرٍ، والنِّسَاءُ كَوَاحِلٌ،
لطِينٍ بكَافُورٍ ، أَمِسْكٌ مُعَتَّقُ؟!
هَجَعتُ قَصِيدَ البُحتُرِيِّ مَوَاعِظاً،
خَرَجتُ وخِفُّ الصُّنعِ يَعوِي يُهَرطِقُ
لُزُومُ لُزُومٍ يَلزَمُ الحِينَ وعَهدَهُ،
تَمَسَّكْ بوَعدِ الحُرِّ يَخشَاكَ مُحرِقُ.
عَبَرتُ بِلادَ الضَّائِعينَ بخِبرَتي،
فغُصْتُ لقَاعِ الشَّرِّ أَبحَثُ أَغرَقُ.
إِلى أنْ رَكَنتُ الدَّربَ أَسأَلُ شَامَنا،
يَرُدُّ غَريبُ الدَّارِ سَمعاً يُسَقسِقُ.
فهَلْ لي بمَاءِ البِئرِ غَرفُ شَرابِهِ،
قَطَعتُ بصَحراءِ التَّأمُّلِ أُرهَقُ.
وصَدري نَزِيفٌ هَائِجٌ في مَضَائِقٍ،
بضَعفٍ أَتَاهُ عَارِفٌ قَامَ يَدفُقُ.
رَبَطتُ حِزامي في سَليلِ سَرابِهِ،
جَمَعتُ سَرابَ المَاءِ بالعَجزِ أَشفُقُ.
فصَاحتْ رِهامُ البِيدِ خُذنِي سَبِيَّةً،
وعَلِّمْ هُتُونَ الأَرضِ كَمْ أَتَحَرَّقُ.
لَهُمْ صَهوَتي لا أَمتَطِيها بفَزعَةٍ،
رِكَابي قَطِيعُ اللَيلِ حَيثُ تُسَردِقُ.
أُشِيرُ إلى المَعنَى بيُسرِ مَعارِفٍ،
أَتُوهُ وغَيري بالمَعَارِفِ يُرزَقُ.
غَوَاني ارعَوَيتُ الشِّعر أَجفُلُ صُورَةً
على نَبتِ أَورَاقي لكَمْ أَتَمَزَّقُ.
فأَخشَى ظُهوري في هَوَامِشِ كُربَةٍ،
مُنايَ على مَنحَى النَّوَائِبِ يُورِقُ.
أَدُورُ على مَنأَى التَّصَحُّرِ مُقبِلاً،
وخَلفي طَوَابِيرُ الدُّمُوعِ تُنَمِّقُ.
أنا رَاهِبٌ للحُزنِ أَرنُو ببُهتَةٍ،
صُرَاخي بأَصدَاءِ المَدى يَتَرَقرَقُ.
يَشُعُّ مُنَاجاةً لأَصحُو بغَفلَتي،
تُبَلِّلُ أَكتافَ الغُيُومِ و تَبرقُ.
وتَحفُرُ مَعنَاكَ السَّجِينَ جَسِيمةٌ،
وبَينَ فَرَاغي مَارِقٌ يَتَصَدَّقُ.
أَيَا جَائِعَ النِّحرِيرِ عَجِّلْ بقَتلِنا،
جَحِيمُ كَلامٍ لا يُجيدُ فيَخنُقُ.
فمِنْ عَصرِ زَيتونٍ وتِينٍ تَذَبذَبَتْ
قَرَابينُ أُمِّي و المَشَاربُ تَغمُقُ.
عَلَكتُ تَرَاتيلَ الجُنونِ مُيَمِّماً
أَدِيمَ الصَّحَاري بالوُجُوهِ يُخَندِقُ.
أَنا كَارِهٌ نَفسي وغَيري وأَحرُفي
و مَائي و أَحلامي وكُلِّي مُزَندِقُ.
أَنا هَاربٌ بالحَرفُ أَقطُفُ نَجمَةً،
قُبُوري أَزَاهيرُ الصَّدى تَتَعَملَقُ.
سَلاماً إلى سَلمى مَتى عَادَ شَيبُها
وعَهدٌ مَضَى قَبلَ الطُّفُولةِ يُزهَقُ.
سَأَلتُ عنِ الإِنسَانِ نَزفَ مَخَاضِها،
فأَنجَبَتِ الشَّيطانَ زَوجاً يُزَقزِقُ.
و عَبلةُ في البَيداءِ تَحلُبُ خُبَّها،
فقَدْ نَسَيَتْ فُرسَانَ عَبسٍ تُخَردَقُ.
أَيا نَاسيَ التَّارِيخِ حَوِّلْ مَسَارَنا،
لَنا لَعنَةُ الإِيفَاءِ والصَّمتُ أَصدَقُ.
مَشَانِقُ أَهلي في الهُرَاءِ مَنَاصِبٌ
ورَأسي صُداعٌ والسُّكُونُ يُرَتِّقُ.
سَلاماً بِلادَ العُربِ مَأسَاةَ مَقتَلٍ،
تَرَكتُ رَجَائي بالرَّصِيفِ يُصَفِّقُ.
فتِلكَ القُيودُ العَارِماتُ بجُرحِنا،
تَحِزُّ تَجِزُّ الحُلمَ والجَهلُ يَعتِقُ.
تَذَمَّرْ عَلى الأَوضَاعِ تُنصَفُ مَرَّةً،
ولَو رَدَّ صَوتَ المَوتِ بالدِّمِ أَحمَقُ.