لَا يَطْلُبُ العُشَّاقُ إِلَّا وَصْلَهَا
بَحْرَيْنِ يَا شَمْسَ الوُجُودِ الحَاضِرَةْ
تَتَدَفَّقُ الأَشْوَاقُ شَوْقَ حَنِينِهَا
قَدْ حَرَّكَتْ شَجَنَ الزُّهُورِ الصَّابِرَةْ
وَيَمُرُّ فِي قَلْبِ الرَّبِيعِ حَنَانُهَا
عَزْفًا عَلَی أَوْتَارِ رُوحِي الطَّائِرَةْ
كُلُّ الزُّهُورِ تَغَزَّلَتْ فِي حُسْنِهَا
حَمْرَاءُ يَا وَيْحَ القُلُوبِ السَّاهِرَةْ
وَإِذَا نَظَرْتَ مِنَ السَّمَاءِ رَأَيْتَهَا
وَكَأَنَّهَا أَلْوَانُ زَهْرٍ نَاضِرَةْ
عَجَبًا رَأَيْتَ إِذَا دَنَوْتَ فَإِنَّهَا
شَجَرٌ تَطَاوَلَ بِالغُصُونِ السَّاحِرَةْ
قَدْ شُقَّ فِيهَا كَالوَرِيدِ بِقَلْبِهَا
نَهْرٌ تَفَتَّحَ كَالعُيُونِ الآسِرَةْ
مَنْ جَمَّلَ الأَلْوَانَ فِي أَرْجَائِهَا
وَأَتَی ظِلَالًا بِالغُيُومِ المَاطِرَةْ
وَمِنَ الوَرِيدِ إِلَی الوَرِيدِ بِرَوْضِهَا
عَبَرَتْ يَنَابِيعُ العُطُورِ السَّائِرَةْ
إِنَّ القُلُوبَ إِذَا أَحَبَّتْ رُوحَهَا
تَحْظَى بِعَيْنِ الحُبِّ كُلُّ النَّاظِرَةْ