بيني وبينَكَ في الصُّدورِ نداءُ
لا يَنقضي.. فبكَ الحَياةُ بَقاءُ
أنا مَن سَكنتُ إليكَ سَكْنَةَ مُتْعَبٍ
لَجأَ إليكَ.. فما لَهُ إيْواءُ
ما كُنتُ أدركُ كيفَ يُورِقُ غَيمُنا
حتى لَمستُكَ.. فاستحالَ نَماءُ
يا وجهَ طُمأنينتي التي لا تَنْطفي
في عالَمٍ فيهِ الشَّتاتُ فناءُ
سأظلُّ أتلو في حُضوركَ سجدتي
فالحُبُّ في شَرعِ القلوبِ انتماءُ
خُذني إليكَ.. فقد سئمتُ تواجدي
في كلِّ أرضٍ.. ما بِها احتواءُ
أنا ما سَرَيتُ الدَّربَ إلا مُغرماً
أنْ أستريحَ بظلِّكَ.. استِشفاءُ
فإذا التفتُّ رأيتُ وجهَكَ قِبلتي
وإذا غفوتُ.. فأنتَ لِي إغفاءُ
أنتَ اليَقينُ بكلِّ هَمْسِ تَوَجُّسٍ
والنَّبضُ حينَ تضيقُ بي الأرجاءُ
أبحثُ عنكَ بصمتِ كلِّ زاويةٍ
وبلوعةِ القلبِ الذي بكَ يُضاءُ
كأنَّكَ فَجرٌ في حَنايا مُعتمٍ
يَهدي خُطايَ إذا اسْتَبدَّ عَناءُ
تَهوي البِقاعُ وتَنطوي أزمانُها
وتبقى أنتَ.. العهدُ والإمضاءُ
فلا صُبحٌ يَمرُّ بلاكَ مُشرقاً
تَجلو بِنُورِكَ ما خَفا.. ويُساءُ
ولا سِرٌّ توارى في عَميقِ سَرائِري
إلا وأنتَ.. لِكُلِّ سِرٍّ باءُ
يا مَن حَوَيتَ القلبَ حتى صِرْتَهُ
هل يزدرِي الجسدَ العليلَ دواءُ؟
أسرجتُ شوقاً عابراً نحوَ المَدى
فوجدتُ حُبَّكَ للعطاشِ سِقاءُ
ما طابَ لي عُمرٌ بدونكَ سيدي
فالكونُ دُونَكَ.. غُربةٌ، وجَفاءُ
يا أوَّلَ المَعنى.. وآخِرَ غايةٍ
أهواكَ صُبحاً.. ما لهُ انقضاءُ