أفلَ الزمانُ بنا فصار خرابَا
وطلعتَ للدنيا فكنتَ شِهابَا
يا مُصلحًا للدهر في وَثبَاته
لولا نضالُك لاستحال سَرابا
ومعلِّمًا والكونُ من طلابه
ومشرّعًا لبس التّقى جِلْبابا
فالحقُّ من عينيك قد أرضعته
عمْرًا ومنك قد استزاد شَبابا
وهي الشّجاعة منك كلّ حياتها
وبك العقيدةُ تحتمي فَتُهَابا
سل خيبرًا فببابها قد طوحتْ
كفٌ وأنت بِها تُذلّ رِقابا
وبها صفعتَ تهوّرًا وتغطرسًا
في الخندق المشهور كنت جوابا
أأبا ترابَ وتلك حكمة خالقٍ
بفراش أحمدَ أن تبيت مُهابا
فمحمَّدٌ للعلم ظلّ مدينةً
ولها أبو الحسنين صار البابا
يا قائدَ الفقراءِ نحوَ شواطئٍ
خضراءَ فيها ما استلذَّ وطابا
أعطيتَهم روحًا وصرتَ منارةً
تهدي الطريق لمن يدقّ البابا
حتى السّماء لأجل عطفك أنزلت
آياتها لك كرّمت أحقابا
حاربت أعداء الفقير بقسوةٍ
ولأجله دومًا تخوضُ عُبَابا
فالمنصفون طلعتَ أنت زعيمهم
للعدل كنت مآذِنًا وقِباَبا
كانت لك الدنيا وأنت خليفةٌ
فسخرتَ منها دُمْيَةً ولعابا
إن كان غيرك في الشراب سميره
اثنان أنتَ جعلتَهم أحبابا
قرصُ الشّعير وملحةٌ يا سيِّدي
وبها غزوت مشاعرًا ولبابا
وتطهّرت يدك الكريمة راقِعًا
نعلاً فكان تواضعًا جذّابا
فلينظرِ الزّعماء أيُّ تواضعٍ
جسّدته فحصدتَ منه غِلابا
هذا هو التاريخُ جاءك نادمًا
من بعد هفوتِه يخاف عِقابا