تخطَّ إلى المحتوى

سلمت يمينك يا رباب إذ لوحت خلل الضباب

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

سلمت يمينكِ يا ربابْ إذ لوّحت خَللَ الضبابْ

سلمت عيونك تُمطرالآشواق في زمن السراب

قيكفُ رملٌ عن توجعه وتخرج نبتها أرضٌ يباب

أرباب قد ضاع الصبا مني وفارقني الشباب

ومضيتُ في الدرب الطويل أدقُ باباً إثر باب

كل المنافذ أوصدت دوني وأنكرني الصِحاب

أربابُ قد حار الدليلُ وغاب في بحرٍ عُباب

وطويت أشرعتي وما أمّلتُ من عيش لُباب

ورضيت في سفري الطويل من الغنيمة بالإياب

ولجأت منكِ إليك، لا تتعجليني بالعتاب

وعلى شواطىء مقلتيكِ أنختُ رحليَ والركاب

وغرقت في اليم الذي لا عَودَ منه ولا مآب

وعتا عليَّ الموج يغمرني، وليس سوى الهَداب

خيطٌ ألوذ به إذا ما الرمشُ أرخى أو أناب

آتٍ إليكِ يهزني شوقٌ ويُضنيني غياب

ومن الفراق يُمضُّني جرحٌ ويدميني خِضاب

ومن الزمان ذوائبٌ بيضُ النواصي يا رباب

فأنا أطلُ على الذي في هولهِ فصلُ الخطاب

وأنا أرى ما لا أريد وما أحاذر أو أهاب

إني أراني في ذهولي أذرع الأرض الخراب

وأنا أرى فيما أرى ويشِفُّ من خلف الحجاب

روعاً أنوءُ بحمله ويذيقني مُرّ المُصاب

إني أرى الخنساءَ عفَّر وجهها الدامي تُراب

لا مثل صخرٍ في الرجال ولا تدانيه الرقاب

وأرى ابن روميٍّ تطيّر ثم أدمن الاكتئاب

ويحنُّ مثل النوق ما أغفا دُجىً وهمى سحاب

أو كلما ناحت حماماتٌ على غصنٍ بغاب

هيجنهُ فتقاطرت عيناهُ بالشجن المُذاب

فإذا العصيُّ من الدموع غدا غزيرَ الانصباب

ولمحتُ طيف أبي فراسٍ عيَّ عن ردِّ الجواب

وعلى تخوم الروم أسرج خيلهُ وطوى كتاب

ومضى وفي جنبيهِ أشواقٌ وأحلامُ عِذاب

ما غالها أسرٌ ولا موتٌ لهُ تُحنى الرقاب

بل ظلّ في سمع الزمان وفي حكايا تُستطاب

زينُ الشباب أبو فراسٍ لم يُمتّع بالشباب

يا حسرةً تُدمي القلوب وتملأ الدنيا عذاب

كأسٌ يغًصُ الشاربون ولا مفرّ من الشراب

ويجيء قبل أوانهِ متصيداً غضّ الإهاب

ويخلّف الثكل المُروّع والجراحات الرِغاب

وصدىً يُولول كلما ولَّى تأذن باقتراب

فإذا الشجيُّ بكل عصرٍ للشجيّ له انتساب