الرّيحُ، في الحقيقة، لا صوتَ لها
إنّها أثرُ ذلك العازف الخفيّ
على الأشياءْ.
بوُسع الرّيح
أن تَشحذَ حَجرا،
بحرير لمْستِها.
أن تُربّي عاصفةً
في حُجرها.
أن تنامَ
و قد دَسّتْ في رَحم الأرضِ
آخرَ أعراس البُذورْ.
ريحٌ فضوليّةٌ
تلك التي باتتْ اللّيلَ
تَهُزّ النّوافذَ و الأبواب
لتَعرفَ كيف نمنا.
الرّيحُ، خطابٌ شفّاف
تتهجّاهُ
ألسنةُ النّارِ
بصوتٍ مَرئيّ
كما في حرائق الغابات.
ذلك الصّدقُ
الذي قَطعَ مسافةَ الكذبْ.
بقميص البَصيرة
كان اسمُه: "ريحَ يوسُفَ".
في بِيُوت الرّياح
عند مَشارف معنى الرّبيع
تُقيمُ الأعراسُ أعراسَها.
ريحٌ راقصةٌ،
تنّورتُها
أوراقُ مكتبِ خريفٍ عجوز.
عَبثًا،
تُسرّحُ، في حُجرها، الرّيحُ،
شَعرَ نَخلةٍ يَتيمةٍ
فاتها عيدُ اللّقاحْ.
تَنفُخُ الرّيحُ
في رئتَيْ قاربٍ شِراعيّ
أثقلَتهُ وفرةُ الصّيد،
و هو يعلّقُ قُمصان لهاثِهُ بعيدا
على حَبل الأفق.
في غياب الشّمس
تتكفّل الرّيحُ
بتجفيف ملابس الغُيوم.
ككلب عَطشانٍ
تَطوفُ الرّيحُ حول البئر
لُهاثٌ إلى القاع
و نُباحُ تذلّلٌ
إلى طريق القوافل.
هذه النّسمةُ
مُجرّدُ حركة الصّباح
و هو يردّ جناحَ بُرنُس الرّيح إلى كتفٍ
طالعٍ من أوّل البرد.
بمكنسةٍ عملاقةٍ
كوّمت هبّةُ ريح، أوراقَ الشّارع،
حدث ذلك أثناءَ عُطلة
عامل النّظافة.
الرّيحُ هي كلُّ فكرةٍ تتحرّك
عاريةً،
خارجَ معبد السُّكون.
لَم نكُن نَعرِفُ أنّ جذعَها كان منخورًا
و أنها كانت تتألّم
شجرةُ التّينِ التي أسقطتها
ريحُ البارحة.
"السّيروكو"
ريحٌ جافّة
من اثر الحُمّى.
على الخيوط الخمسة،
لقيثارة ريفيّة
بين عموديْ كهرباء،
تكتبُ الرّيحُ معزوفتها
بنُوتاتِ طيور مُهاجِرة.
الرّيح،
كبريدٍ بديلٍ للنّحل
بين مُدُن الفصول.
و احتمالات الصّحراء.
"اذهَبْ كريح
و عُدْ كرياح".
قالتْها و بَكتْ،
حتّى أضاء قنديلُ وَجهها اللّيلَ
و أسفرَ عن وجهِهِ الصّباحْ.