تخطَّ إلى المحتوى

المنسرح

٢٨ بيت

المديح

مَجْدٌ سَما فهو للسماء سَما

أبُو تميم بِتَاجه وُسِما

والدَّهْرُ منه مُتَوَّحٌ شرفا

عمَّ البرايا مُعَمَّمٌ كرَما

خَليفَةُ الله فَيْضُ رَحْمته

في الخَلقِ روضُ الهُدَى به ابَتسما

من يبرئ الأكْمَة المَحَّيرَ عنْ

إذن إلهي ويَبْرأ النَّسَما

يا حَرماً آمنا لساكنه

وخائبٌ مَنْ دُخُوَله حُرِما

يا لوْحَ دينِ الُهدَى ويا قَلما

ناسبَ لوْحَ الإله والقَلما

ومَن تلَقَّاه آدمٌ فَنَجا

إنَّكَ قدْ كنْتَ ذَلك الكلِما

وفلكُ نوحِ جرَتْ كذَاك بِه

في الماء والماءُ قدْ طَغَا وطَمَا

كما أتى البَرْد والسلامُ به

من رَبِّه للخليلِ إذ سَلِما

وباسمه اليمُّ صَار مُنْفَلِقَا

فجازَ موسى ومَنْ به اعتَصَما

وعَيْنُ داؤد إذ تلاحِظه

خرَّ له سَاجدًا إذا حَكَما

والرُّوح مِنْ رُوحِه بَدَا فغدَا

عِلْماً ليوم النُّشور أو عَلما

خَاتمُ مَجْد الذي بمبْعثِه

بَعْثَ النبيين رَبُّهم خَتما

إن كان يَنْمي إلى الوصي أبا

فالمرتضى مَفْخَرا إليه نما

ما قلت زُوراً ولم أقُلْ شطَطا

بل هُوَ نُورٌ لكل مَنْ فَهِما

وهْوَ هدَى مُهْتَدِ وذُو لَجج

بالغِشِّ نورَ الُهدَى عليه عَمَى

يا نِعْمَ مَا في رِيَاضها نعمت

نَفْسُ ولىٍّ وفَاتَت النَّعَما

رَمَيْتَ بِالِخزي حَاِسدِيك وما

رَميْتَ لكنما الإله رَمَى

قَولا لأَحْبَابِنَا غَريبكم

بالغرب يَشْكو إليكم القَرَمَا

يا مُودِعي قَلبي اللهيف كما

أوْدَعَ جِسْمي فراقُهُم سَقَما

أشكو إلى الله من سطا زمن

علىَّ بالبُعْد عَنْكُم اجْتَرمَا

إني مُذْ زِلْت عن فَنائكم

عُرْضَةُ سَهْمِ الفَنَاءِ لا جَرَمَا

جَفَا جُفُوني الرقاد بَعدكم

وبَزَّ دَمْعي فَدَهْرُه انْسَجَمَا

ما صُورَتي الصورة التي عُهدَتْ

كانَتْ ضِيَاءً فبدلت ظلما

فالطير إن طار صِرْتُ مُرْتَجفاً

والطيف إن طَاف أَنْزَوِي أَلما

والنفس إن قيل لي آب خمدت

والطرف من يَقْظَةٍ يَسِيلُ دَمَا

وبعض بَلْوَاي لوْ زَحَمْت به

سر حديد لراح منهدما

والصبر قصري الفتى فمصطبر

يصبر طوعا وصابر رَغَما