ها قد مَشَينا بدربِ الآلِ والشُهدا
فارفعْ لنا الكفَّ توديعاً لِمن فُقِدا
واقرأ على الأهلِ بيتاً كنتُ أحفظهُ
ما أخلفَ الشعرُ في إيفاءِ ما وَعَدا
فانصُتْ إلى الشعرِ تفهمْ مَحضَ غايتِنا
كم أظهرَ الشعرُ من غاياتِنا وبدا
واقصُصْ على الجيلِ مِن بعدي حِكايَتهُ
مُذ أنْجَبتْ أمُّنا آشورَ أو أكَدَا
أُقْصصْ عليهم تُراثَ الأرضِ يا أبَتي
كي لا تَسيلَ دِماءُ الحالِمينَ سُدى
ولْيعْلموا اليومَ فَرْقَ الأمسِ عن غدهِم؛
فالزرعُ يَبلى إذا ما ماؤهُ رَكَدا
ولْيشْهدوا أرضَنا قَدْ خُضّبت بِدَمٍ
جَرى مَع الماءِ حتى حَرّمَ الوُرَدَا
أرضٌ أتاها مِن الأمجادِ أرفَعُها
تَحوي من الخيرِ ما فاقَ الحصى عَدَدا
ما لي بها اليومَ غيرَ القبرِ يا أبَتي؛
ومِترُ أرضٍ يَضمُّ الرأسَ ما سَجَدا
إنْ قُلتُ أرضي فَأعْني تُرْبَةً وسَما
في حُضنِهم قد دفَنتُ الروحَ والجَسدا
لَمْ يُعْرَفِ المَجْدُ إلا مِنكَ يا أبتي
ماذا جَرى اليومَ حتى باتَ مُضطَهَدا؟
إنْ شَبّ فِينا مَجيدٌ جِئْتَ تسأَلهُ
إنّي عَقيمٌ فأنّى أُنْجِبُ الوَلدا؟
هَبْني خَرِفْتُ لِما لاقيتُ يا ولدي
فامدُد لِيَ القلبَ لا تمدُد إليّ يدا
لا تُكثِرِ اللّومَ، ما عانَيْتَ فاجِعَتي
فقد مزجتُ بقلبي الجمرَ والبَرَدَا
إنّ البلايا مَوازينٌ لنا وُجِدَتْ
كي نَعرفَ الفأرَ بالقِسطاسِ والأسَدَا
لا تحسبِ القيدَ يُبقينا بِظُلمَتِنا
فَرُبّ غاويةٍ أعْطَتْ لنا الرَشَدا
مهما طغى الليلُ بالظَّلماءِ يا ولدي
آتٍ لهُ الفجرُ حتمًا فاستعدَّ غَدا
اقرأ مع الكُردِ مِن آياتِ واعتصموا
واجعلْ مِنَ الشكّ إيماناً ومُعتقدا