تخطَّ إلى المحتوى

أوصيك باليأس لا أوصيك بالأمل

البسيط

١٤ بيت

المتفرقات

أُوصيك باليأس لا أوصيك بالأملِ

اليأسُ أَرْوَحُ مِن أُمْنِيَّةٍ عُطُلِ

واليأسُ يَصْدُقُ، والآمالُ ضاربةٌ

سُرَادِقًا بين صِدْقِ الوعدِ والفشَلِ

واليأسُ إن يُّؤْذِ يَأْسُ في عواقبهِ

وعاقباتُ الأماني جَمَّةُ العِلَلِ

لا تَفرحنَّ بما تُبْدِيهِ صَفْحَتُها

أَمَا ترى حُسْنَ نَبْتِ الدِّمْنَةِ الخَضِلِ؟

فإنْ تُذِقْكَ الأماني عَذْبَ مَشْرَبِها

ففي قَرَارَتِها ما شئتَ مِن طَحَلِ

كم حُلَّةٍ نسجَتْها كفُّ أُمْنِيَتِي

زُهِيتُ دهرًا بها، والدهرُ ذو دُوَلِ

راقَتْ، ولكنَّها رَقَّتْ، فما تركَتْ

أَيدِي المقاديرِ ما ظاهَرْتُ مِن حُلَلِ

وكيف أَبْلُغُ ما أَمَّلْتُ في سَعَةٍ

وقد أرى أَمَلي مِن دونِهِ أجلي؟

فإن يكن لك في الآمالِ مَشْغَلَةٌ

فما المقاديرُ عن دُنياك في شُغُلِ

وللمقادير رِيحٌ قَرَّةٌ شَمَلٌ

فما اتِّقاؤكُ في ثوب المُنَى السَّمَلِ؟

تَدَرَّعِ اليأْسَ تَسْلَمْ، أَيَّةً سلكَتْ

بك المقاديرُ، إن تُحْرَمْ وإن تَنَلِ

ما عاش مَن نازعَ الدنيا أَزِمَّتَها

فدَعْ زِمامَ مَطايا عَيشِكَ الذُّلُلِ

وإنَّ أَهْنَأَ سارٍ في مَعِيشَتِهِ

مَن لَّا يُبالي بِعَدْلِ سارَ أو مَيَلِ

ما دام في نَجْوَةٍ من وَحْلِ مَأْثَمَةٍ

ولم يَزَلْ من هَجِيرِ الضَّيْمِ في ظُلَلِ