تخطَّ إلى المحتوى

أكاد أطير من شوقي إليها

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أكاد أطير من شوقي إليها

و أعبر برزخ البعد المرير

أشقّ بخاطري ما بيننا من

خطى الآماد من قبل المسير

أطوي تحت شرفتها شراعي

و أعقل في مرافئها شراعي

ومن شبّاكها الشفقيّ كانت

تلوّح لي بكفّ من عبير

يشقّ سلامها عبق الأقاصي

و يعبر صوتها وجه الأثير

يعانق مسمعيّ ملائكيّ ال

سُّرى كترقرق الماء النّمير

فيغمرني انتشاء في انتشاء

كما السّكران يطرب للخمور

وأرقبها وكم يحلو انتظاري

بُعَيْدَ الدار أو من خلف سور

وتأتيني يسابقها حنين

إليّ وآيَتَا حبّ كبير

تسير حثيثة الخطوات شوقا

تسايرها أكاليل الزّهور

وتقبل في دلال واشتياق

تصافحني بكفّ من حرير

يعانق حسنها دنيا فؤادي

و تسحرني بأنسام العطور

ونرحل في غرام مستديم

و نعبر كلّ أرصفة الشّعور

ويطوينا الهوى روحين نهوى

نحلّق في سماه مع الطّيور

تضيق بحبّنا مدن الأماني

ينوء بحمله شطّ السّرور

نجوب شوارع الأحلام قلبا

إلى قلب وعشقا في الصّدور

ونجهش بالهوى والخطو نار

و نرمي القلب في سِفْرِ القمور

ونرسم فوق جدران الأماني

وداعا للعذاب وللشّرور

معا في غوطة الأحلام نلهو

و نحيي موعد الحبّ الأخير

ونجلس فوق جسر النّور نلقي

حصى الأشواق في ماء الغدير

ندلّي فيه أرجلنا حفاة

و نرمي زهر نيسان الغرير

وننقش فوق خدّ الماء أحلى

حكايا الحبّ في الزّمن القصير

وندعو لو يحجّرنا إله ال

غرام ونحن في رَحِم العناق

ولكن كلّ ذاك اليوم ولّى

و لم يتبقّ لي غير الفراق

وشرفتها سباها عنكبوت

و أقفر بعدها درب التّلاقي

غيوم الحزن تشرب من هوانا

وتمطر في تجاويف المآقي

يسيل القلب في لجج المآسي

و يرسو في سفوح الاحتراق

فأهذي باسمها عند انكساري

لعلّ بذكره ألقى انعتاقي

وأرحل عن تضاريس الخراب

إلى عنقود حزن واكتئاب

أحاول أن أسافر في سُلُوّ

و أقفل كلّ أبواب العذاب

فلا ألقى سوى الآلام تغزوٍ

مرافئ خافقي من كلّ باب

لأجل براءتي ولحقْنِ طوبى

دمي أمضي معاهدة انسحابي

أوقّع أنّني ما عدت أهوى

و لن أَدَعَ الغرام يزور غابي

فما ذا بعد خيباتي ويأسي

و ماذا غير عيش في سراب