أَتَانِي كَطَيْرٍ دَاعَبَ الْوَجْدَ بِالأُنْسِ
فَغَنَّتْ شُجُونِي منْ نشيدٍ بِذِا الْهَمْسِ
عِنَاقٌ بِأَلْحَانِ الْهَوَى قَدْ عَشِقْتُهُ
فَإِنِّي شَرِبْتُ الشَّهْدَ مِنْ صَفْوَةِ الْكَأْسِ
أَيَا مَنْ سَقَانِي مِنْ رَحِيِقٍ بِمَوْطِنِي
فَحَلَّقْتُ طَيْرًا هَامَ فِي نَشْوَةِ النَّفْسِ
أَمَا طِرْتَ مِثْلِي مِن رُبُوعٍ تَعِيِشُهَا؟
نُفُوسٌ تُعَانِي مِنْ خُمُولٍ بِلاَ حَدْسِ؟!
أَمَا ذُقْتَ نَبْعِي وَالْهَوَى مِنْ نَسَائِمِي؟
فَكَيْفَ اسْتَوَى طَيْرٌ يُنَاجِي بِلاَ حِسِّ؟!
تَوَارَيْتَ عَنِّي فَاعْتَكَفْتُ بِلَوْعَتِي
وَنَامَتْ بِجَوْفِي أُغْنِيَاتِي بِلا نَعْسِ
وَذَابَ بِحَلْقِي قَطْرُ شَهْدٍ فَسَمَّنِي
وَمَا كَانَ حَلْقِي يَشْتَهِي رَشْفَةَ الدِّبْسِ
صُرُوحٌ تَدَاعَتْ كُنْتُ دَوْمًا بِأَرْضِهَا
وَمَا خُلْتُ جِسْمِي قَدْ هَوَى الآنَ مِنْ يَأَسِي
أُنَادِيِكَ شَوْقاً لَمْ يَكُنْ فِي قَصَائِدِي
فَلاَ تَجْتَنِبْ شِعْراً يُنَاجِيِكَ كَالشَّمْسِ
وَدَعْنِي أُغَنِّي كَيْفَمَا شِئْتُ صَادِحاً
لَعَلِّي أُدَاوِي لَوْعَةَ الصَّدِّ وَالبُؤْسِ
أَيَا بُلبُلاً قَدْ صَادَ قَلْبِي بِلَحْنِهِ
وَلَمْ أَرْتَجِفْ مِنْ نَظْرَةٍ..رِعْشَةَ الْحَبْسِ
وَمَا كَانَ عِلْمِي أَنَّ نِسْراً بِرَوْضَتِي
شَمُوخاً بِجَوِّي إِذْ لَفَانِي مِنَ الطَّقْسِ
تَأَرْجَحْتُ حَتَّى ضَاقَ صَدْرِي بِلُجِّهِ
فَأَرْخَيْتُ نَفْسِي مِنْ خَمُوصِي إِلى رَأْسِي
وَأَسْدَلْتُ جَفْنِي مِنْ دُمُوعٍ بَكَيْتُهَا
فَأَطْلَقْتُ رُوحِي فِي سُجُونِي وَفِي طَمْسِي
فَإِنْ كُنْتَ نِسْرًا جَانِحاً مَا لَقْيْتَنِي
وَلَنْ تَهْتَدِي صَوْبَ الْعَصَافِيِرِ بِالدَّلْسِ
صَفِيِرِي بِأَلْحَانِي يُنَاجِي أَنِيِنَهُ
فَقْدْ طَارَ طَيْرِي وَاخْتَفَى فِي دُجَى الْغَلْسِ
كَنَجْمٍ ثَقِيِبٍ لاحَ فِي الأُفْقِ لامِعاً
تَلاشَى بِلَمْحٍ مِنْ سَمَائِي إِلى الْخُنْسِ
فَغَابَتْ نُجُومٌ وَاسْتَوَى اللَّيْلُ سَاكِناً
ظَلامٌ وَرِعْشٌ يَرْتَجِي هَمْسَةَ الإِنْسِ
فَيَا لَيْتَنِي مَا طِرْتُ فِي الْجَوِّ بُلْبُلاً
وَمَا لَفّنِي بِالرِّيِحِ نِسْرٌ طَوَى أَمْسِي