تخطَّ إلى المحتوى

أمطري لا ترحمي طيفي في عمق الظلام

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أمطري ، لا ترحمي طيفي في عمق الظلام

أمطري صبّي عليّ السيل ، يا روح الغمام

لا تبالي أن تعيديني على الأرض حطام

وأحيليني ، إذا شئت ، جليدا أو رخام

اتركي ريح المساء الممطر الداجي تجنّ

ودعي الأطيار ، تحت المطر القاسي ، تئنّ

أغرقي الأشجار بالماء ولا يحزنك غصن

زمجري ، دوّي ، فلن أشكو ، لن يأتيك لحن

أمطري فوقي ، كما شئت ، على وجهي الحزين

لا تبالي جسدي الراعش ، في كفّ الدجون

أمطري ، سيلي على وجهي ، أو غشّي عيوني

بللي ما شئت كّفيّ وشعري وجبيني

أغرقي ، في ظلمة الليل ، القبور الباليه

وألطمي ، ما شئت أبواب القصر العاليه

أمطري ، في الجبل النائي ، وفوق الهاويه

أطفئي النيران ، لا تبقي لحيّ باقيه

آه ما أرهبك الان ، وقد ساد السكون

غير صوت الرّيح ، في الأعماق ، تدوي في جنون

لم تزل تهمي ، من الأمطار ، في الأرض ، عيون

لم يزل قلبي حزينا ، تحت أمواج الدجون

أيّها الأمطار ، قد ناداك قلبي البشريّ

ذلك المغرق في الأشواق ، ذاك الشاعريّ

إغسليه ، أم ترى الحزن حماه الأبديّ

إنه ، مثلك يا أمطار ، دفّاق نقيّ

ابدا يسمع ، تحت الليل ، وقع القطرات

ساهما يحلم بالماضي وألغاز الممات

يسأل الأمطار : ما أنت ؟ وما سرّ الحياة ؟

وأنا ، فيم وجودي ؟ فيم دمعي وشكاتي ؟

أيها الأمطار ما ماضيك ؟ من أين نبعت ؟

أابنة البحر أم السحب أم الأجواء أنت ؟

أم ترى أدمع الموتى الحزانى قد عصرت ؟

أم دموعي أنت يا أمطار في شدوي وصمتي ؟

ما أنا ؟ ما أنت يا أمطار ؟ ما ذاك الخضمّ ؟

أهو الواقع ما أسمع ؟ أم صوتك حلم ؟

أيّ شيء حولنا ؟ ليل وإعصار وغيم

ورعود وبروق وفضاء مدلهمّ

أسفا لست سوى حلم على الأرض قصير

تدفن الأحزان أيّامي ويلهو بي شعوري

لست إلا ذرة في لجّة الدهر المغير

وغدا يجرفني التيّار ، والصمت مصيري

وغدا تدفعني الأرض سحابا للفضاء

ويذيب المطر الدفّاق دمعي ودمائي

ما أنا إلا بقايا مطر ،ملء السماء

ترجع الريح إلى الأرض به ، ذات مساء

أمطري ، دوّي ، اغلبي ضجّة أحزاني ويأسي

أغرقيني ، فلقد أغرقت في الآلام نفسي

إملأي كأسي أمطارا فقد أفرغت كأسي

واحجبي عني دجى أمسي فقد أبغضت أمسي