من أين أدخلُ والدرو
بُ مَخوْفَةٌ وأنا وحيدُ
ماعادَ يُطربني الغنا
ءُ وليس يُشجيني النّشيدُ
خمْسونَ مرّتْ لاأكفُّ
عن النضالِ ولاأحيدُ
جلجلْتُ: "إنا عائدون"
وردَّد الشعبُ المجيدُ
أعلو المنابرَ كلّما
ناديتُ ردَّدتِ الحشودُ
" سنعود ياوطني" وتل
تهبُ الحناجرُ تستزيدُ
وطني وأنّى سِرتُ تس
كنني المرابعُ والنّجودُ
ما فارقَتني منه زن
بقةٌ ولا غابتْ ورودُ
يافا وحيفا، والشطو
طُ الخضْر، والمرجُ النضيدُ
ومآذني البيضاءَ وال
قُببُ الشوامخُ والحدودُ
والمسجدُ الأقصى وآيا
تُ التبتلِ والسجودُ
أَنّى أدوْرُ فثمّ جرْ
حٌ نازفٌ مني صديدُ
ويظلُّ يسألُني أخي
الجفريُّ، وهو أخٌ ودودُ
فيم السكوتُ؟ علام يح
تجبُ التحرّقُ والقصيدُ
ويظلّ يوجعُني السؤا
لُ فلا أجيبُ ولا أجيدُ
وأنا الذي قلمي كحدّ
السّيفِ عن وطني يذودُ
أشرعْتهُ خمسينَ عا
ماً وهْو زلزالٌ عنيدُ
ناديتُ للقدسِ المحرّرِ
لا يهدّده اليهودُ
ودعوتُ للتّحريرِ وال
تحريرُ جافتْهُ البنودُ
ناديتُ قومي: "عائدو
ن الى الديار" ولم يعودوا
غنّيتُ شعْبي ردَّدتْ
" فيروزُ" وانتشرَ النشيدُ
وهتفتُ " كلّا لن ينا
مَ الثأر " ثأركَ يا شهيدُ
عاهدتُ بالقسَمِ الأشدّ
وردّدَ العهدُ والجنودُ
قاسيتُ ما قاسيتُ، طا
ردني المنافقُ والحقودُ
وصمدتُ صبراً يا أخي
الجفريّ أرهقني الصمودُ
ماذا أقولُ أخي؟ ولي
في كلّ منتجعٍ وريدُ
أجيالُ تحفظُني أنا
أدري ويذكرني العديدُ
عفواً أخي إن غامَ حو
لي الصمتُ وانتشر الجمودُ
فلأنه زمنٌ يس
ودُ به التراجعُ والجمودُ
زمنٌ تنقُّ ضفادعٌ
فيهِ وتركبُه قرودُ
من كلِّ مغرورٍ له
في كلّ موبأةٍ وجودُ
أو كلّ دجّالٍ، على
ظهر السّفينةِ يستفيدُ
أو كلّ موتورٍ على
أنقاضِ أمّته يسودُ
زمنٌ تُباعُ به العرو
بة في المزاد لمن يزيدُ
ما عاد بَعْدُ لنا مكا
نٌ فيه أو عقلٌ يقودُ
صوتُ البلابل عندما
الغربان تنعق لا يجيدُ
عفواً أخي في الجرح
إما هزني الألمُ الشّديدُ
فأنا كما تدري على
عهدي وإن ضلّتْ عهودُ
هو عالمي هذا ونبض
ي والمحبّةُ والخلودُ
ماذا تبقّى لي، لأع
لنَ ما أريد ولا أريدُ؟
ولمن تراني بعدُ أك
تبُ، هل تُرى أملٌ جديدُ؟
خلفي وقدّامي ومِن
حولي السلاسلُ والقيودُ
عيني على شعبي الذي
ما مثله شعب ولود
أُعطى ويُعطي لا يكفُّ
عن العطاءِ ولا يحيدُ
أجيالهُ في الغيبِ آتية
لها الفجرُ الوليدُ
ولها وإن طال المسا
ر الحسم والرأي السديدُ
فاْغفرْ أخي لأخيكَ
إمّا خيّم الصمتُ المريدُ