هَدْأَةٌ ... ثُمَّ سَتَأْتي العاصِفَةْ .
قلْ هُوَ العُمْرُ على الماءِ رَقيمٌ . هِيَ غاياتُكَ سِرْبٌ مِنْ سَرابٍ ؛ فاتَّشِحْ بالأََسْوَدِ النّارِيِّ ، كَسِّرْ قارِبَ الغَفْلَةِ . هاأَنْتَ تَموتُ الآنَ مِنْ دُونِ احتِضارْ .
فَجْأَةً تَنْتَقِلُ الشَّمْسُ إلى مَجْموعَةٍ أُخْرى وَ تَذْرُوكَ جَليداً شاحِبَ العَيْنَيْنِ مَنْفِياًّ ،
تُغَنّيكَ المَتاهاتُ بِلَيْلٍ سَرْمَدِيٍّ ، لا تَرَى نَفْسَكَ ، تَنْسى روحَكَ الأولى وَ تُمْسي شَبَحاً في غَبَشِ الأصْفَرِ مَنْبوذاً ، سَتُبْقِيكَ على حَدَّيْ جُنونٍ وانتِحارْ .
عُنُقُ الوَصْلِ على حَدِّ سُيوفِ الوَقْتِ ، مَوْتِيٌّ شُرودُ البَوْصَلةْ .
رَسَمَتْ جُرْحاً على خاصِرَتي ؛ فاكْتَفَتِ الرّيحُ بِذَرِّ الأَسْئِلَةْ .
غافَلَتْني صَيْحَةُ النَّصْلِ : إلى العَظْمِ - إلى العَظْمِ ، وَ موسيقى طُقوسِ النَّزْفِ ، كانَتْ شُعْلَتي تَخْبو رُوَيْداً وَ النِّهاياتُ تُغَنّي زَمَناً ماتَ وَ أحلاماً فَنَتْ .
أيُّها السّالِفُ مِنْ عُمْري كَبَِيْتٍ مِنْ غُبارْ .
أَشْتَهيكِ ، الحُمْقُ في عَقْلي دَليلي ، أَذْبَحُ الرّوحَ على مِحْرابِ نَهْدَيْكِ ، أُهَجّيكِ على نارِ الأَماني . تَدْفُنينَ الجَمْرَ في كَفّي ، تَضُمّينَ جُروحَ الأَرْضِ مِنْ أَجْلي ، تُغَنّينَ عَذابي .
يالَنا مَحْضُ انعِكاسٍ . جَذْوَةَ الشَّهْوَةِ ، يا يَمَّّ النُّبوءاتِ أنا لا أبتَغي ، لا جَنَّةَ الغَرْقى وَ لا عَدْنَ الحَريق ْ.
شَطَحَ النَّرْجِسُ في كُنْهي وَ عانَقْتُ التَّمادي . فَرَسٌ أهوَجُ روحي ، طائِرٌ ، كَالوَهْمِ كَالرّيشَةِ كَالنّورِ كَبَعْضٍ مِنْ فُتاتِ الكَوْنِ . لَمْ أسْكُنْ فَتاةً ، لا وَ لَمْ تَخْتَصِرِ القَلْبَ تَفاصيلُ النِّساءْ .
كَلِفٌ بالحُسْنِ لكِنّي أَحُوكُ العُمْرَ ما بَيْنَ زُهورِ الأَرْضِ والوِجْهَةُ لَيْسَتْ مَقْصِدي ، عائِمَةٌ نَفْسي على مَتْنِ كِتابِ الَهذْيِ ، لا أدْري ...
وَ لا أبْغي لأَنْ أدْري سَبيلاً ، كَالطَّواحِينِ تَضُجُّ الأَرْضُ مِنْ آهي وَ لا في مَوْقِدي إلاّ الهَواءْ .
... وَ لَقَدْ كُنْتُ أُغَطّي اللَّيْلَ ، يَغْفو ، وَ أُصَحّي الصُّبْحَ ، وَ الغَيْمُ أُناديهِ إِذا تَأْخُذُهُ الغَفْلَةُ ، أُحْصي شُهُبَ المَوْتِ وَ نَجْماتِ الحَياةْ .
وَ تَشَظّى كُلُّ ما كُنْتُ على ما أَنْتِ . كَمْ أَنْتِ مَصيرِيٌّ حُضورُ العِشْقِ في إِثْرِكِ ، نَارِيٌّ تَماديكِ تَفَشّيكِ بِعَقْلِ كُلِّ ذي عَيْنٍ . أَأَمْشيكِ وَ دَرْبٌ بَيْنَنا يُفْضي - لَعينٌ أَنْ يَسيرَ المَرْءُ بِالوَعْيِ - إلى يَمِّ انْطِفاءْ .
لَكِ ما شِئْتِ ، ثَقيلٌ جفْنُ روحي وَ النَّهاراتُ على قَلْبي كَئيبٌ لَوْنُها .
مُنْذُ كُسِرْنا هذِهِ الأَرْضُ بوارٌ وَ السَّماواتُ كَما هذي البِحار ما لها غَيْرُ بُكاها ؛ فَاجْمَعيني أَنْجُماً لا ضَوْءَ فيها وَ انْثُريني مَطَراً شاخَتْ سِنِيُّ العَطَشِ المُرِّ بِأَرْضي .
لَكِ ما شِئْتِ ، نِداءاتي بِلا رَجْعٍ وَ ناياتي حُطامٌ وَ التَّواريخُ لِجوعي ما لَها مَحْوٌ .
أنا مُلْكُ أَمانيكِ : تُريدينَ فَنائي أَوْ خُلودي هَرَماً أغْتَصِبُ الأَدْهُرَ ، أَبْكي قَبْرَ خِلاّني تُراباً مُتْعَباً ، مُنْتَصِباً قُدّامَ وَجْهِ المَوْتِ : يَمْحو ذِكْرَياتي وَ أُجاريهِ بِسَيْلٍ مِنْ لُهاثي .
هاأَنا ، هاأَنْتِ كُلّي في لَظى دِفْئِكِ جَمْرٌ . لَكِ ما شِئْتِ ، لَقَدْ جَفَّ على حُبِّكِ نَهْرُ الاخْتِيارْ .