بِخَوْفٍ
أَضاءَتْ على الخَد قُبْلَتَها .
-قبلتني؟-
وقالت: بُعَيْدَ انتصاف المساء أوارب بابي
وأترك شباكنا للمنى
أجتبيكَ .
وجئتُ ، بُعَيْدَ الدَّوِيِّ !
لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ .
سَأَذْكُرُ إذ أعبِرُ اليَوْمَ خَطَّ الحُدودِ وَداعَةَ وَجْهِكِ ، خَدَّيْكِ ، مفرق شَعْرَكِ وَ الوَرْدَةَ الجانِبَيَّةَ ، صَوْتَكِ ، أذْكُرُ ساعاتِ لَهْوِكِ بَيْنَ الدرابين. كُنْتُ وَ كُنْتِ اللَّذَيْنِ عَلِمْنا إِجابَةَ لُغْزِ الحَياةِ ، فَغيضَ الخَجَلْ .
لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ .
سَتَأْتينَ ، تَمْشينَ قُرْبي بِلا وَجَلٍ ، تَرْقُصينَ ، تُغَنّينَ ، وَ الرّازِقِيُّ يُغَطّي يَدَيْكِ وَ يَمْسَحُ حِنّاءَهُ ، تُزْرَعينَ بِروحِ القَطا وَ القِبابِ .
سَنَمْشي ، نَلوكُ الطَّريقَ وَ كُلَّ الأَحاديثَ عَنْ أَصْدِقاءَ قَضَوا في المَهَبِّ ، سَنَذْكُرُهُمْ ، سَوْفَ نَحْزَنُ ، لكِنَّكِ ال تُشْرِقينَ بِضِحْكَةِ أَرْضٍ تحُِبُ الحَياةَ ، تَكونينَ أُنْثى الغَزَلْ .
لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ .
سَتَمْشينَ لِصْقي ، تَدُسّينَ كَفَّكِ في مِعْطَفٍ نَخَرَتْهُ السُّنونُ ، وَ قَدْ نَتَلَكَّأُ صَوْبَ المشاحيفِ وَ هي تُمَشِّطُ شَعْرَ الفُراتِ ، تَضُمينَني ، تَنْتَشينَ ، وَكَمْ سَيَكونُ لِجِلْدِكِ طَعْمٌ فُراتٌ .
فيَدْعوكِ ، تَقْتَربينَ وَ تُلْقينَ خُفَّيْكِ في حَضْرَةِ الشَّطِّ ، سوف تَحُلّّينَ سُتْرَتَكِ المُسْتَريبَةَ ، تَنْغَمِسينَ رُوَيْداً رُوَيْداً بِزَهْوِ المِياهِ وَ تَمْضينَ في دِعَةٍ لانتِشاءٍِ جَلَلْ .
لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ .
حَدائِقُك/السُّكْرُ كانَتْ تَضُمُّ الغُيومَ النَوازِلَ في الرّوحِ تَهْصُرُ وَرْداً وَ حُبّا، تجيءُ وَ خَيْلٌ وَ لَيْلٌ وَ تينٌ يُكَلِّلُهُ في الصَّباحِ نَدىً ،
كانَ صَوْتُ البَلابِلِ رَجْعاً خُرافِيَّةٌ روحُهُ يَتَفَصَّدُ مِنْ كُلِّ حَدْبٍ ، وَ يَغْتابُنا المطر الحُلْوُ ، غافَلَنا طَعْمُهُ فُوْقَ حُمّى القُبَلْ .
أميطي اللِّثامَ عَنِ الكَنْزِ وَ اللُّغْزِ وَ الأَبْجَدِيَّةِ وَ السِّحْرِ ،
قولي لَنا -نَحْنُ أطْفالَكِ السّارِحينَ- تَعاويذَكِ المُصْطَفاةَ ،
انحَري التّوتَ وَ الجَسَدَ الأُنْثَوِيَّ وَ نارَ المُلوكِ وَ شَوْقَ المِسَلاّتِ
إِنَّكِ فينا
ارتِباكَةَ ضَرْبِ المَعاوِلِ فَوْقَ مَساميرِ لَوْحٍ ،
انهِمارَ غِناءِ السَّوادِيِّ تَحْتَ النَّخيلِ ،
ارتِفاعَ المِياهِ لِرُكْبَةِ صَيّادِ «بُنِّيَّةٍ»
قَدَرَ الحُزْنِ في كَفِّ جَدّي الذي لا يَتوبُ عَنِ «الدّارِمِيِّ»،
انصِهارَ مُلايِلِ نورٍ بِبابِ الضَّريحِ ،
مَواويلَ حَدَّ الجُنونِ ،
وَ نَصْلَ خَبَلْ .
لِعَيْنَيْكِ يَبْقى النَّشيدُ .
سَنَعْبُرُ يَوْماً حُدودَ البِلادِ التي في نياط الفُؤادِ تُجَذِّرُ ، تَلْكَ البِلادُ التي أَكَلَتْ عُمْرَنا. نَحْنُ حَمْقى ظَلَلْنا نُعيدُ النَّشيدَ، وَكانَ دَوِيُّ الصَّواريخِ فَوْقَ الرُّؤوسِ يقهقهُ: هل مرَّ عامٌ ؟