سَيَأْتي وَرائي كَثيرونَ يَمْحونَ ظِلّيَ بَيْنَ التَّصاويرِ ،
خَطّيَ بَيْنَ القُصاصاتِ .
يَخْتَلِفونَ بأَيِّ المَقابرِ كُنْتُ دُفِنْتُ ،
وَ يَخْتَلِقونَ لِوَجْهِيَ تَشْكيلَةً غَيْرَ هذي ،
لِصَوْتي رَنيناً جَديداً ،
وَ باسْمٍ جَديدٍ يُعيدونَني للنِّخاسَةِ ،
أُدْخَلُ في دَوْرَةِ الخَلْقِ رَقْماً بلا ذاكِرَةْ .
سَيَأْتونَ خَلْفي ،
يَجُزّونَكُمْ قامَةً قامَةً ،
يَسْرِقونَ مَلامِحَكُمْ ،
يُبْطِلون النُّذورَ / التَّمائِمَ / مُعْجِزَةَ الأوْلِياءِ .
سَيَأْتونَ .
تِلْكَ ظِلالُ قوافلهمْ هادرةْ .
أتَتْنا بشارَتُهُمْ .
دونَنا البَرُّ وَ البَحْرُ وَ الجَوُّ يا إِخْوَتي .
دونَهُمْ مَوْتُنا البَخْسُ .
مُنْتَعِلينَ أمانِيَّنا هارِبينَ سَرَبْنا عَلى شَوْكِها ،
- كانَ لَيْلاً جَليلاً -
وَ قَبْرُكَ حيث تعثّرتَ،
وَ انْساقَ هَوْدَجُنا في الوِهادِ ،
تَهَجَّدَ قائِدُنا للنَّجاةِ ،
وَ نِمْنا عَلى وَجْهِنا .
شاهَدَتْنا عَلى ضِفَّةِ اليَأْسِ -يَلْتاثُ مُعْظَمُنا بالعَراءِ - صُوَىً كافرةْ .
لَقَدْ زَوَّروا كُلَّ شَيْءٍ ،
فَأمْسى الزَّنيمُ إِماماً ،
وَ أصْبحَ مُؤْتَزِراً سَيْفَ حُكْمِ القَبيلَةِ .
ها شَمْسُكَ الآنَ في خِدْعَةِ الغَيْمِ
تَنْسُجُ ضَوْءً قَبيحاً ،
وَ تُلْصِقُهُ في وُجُوهِ الجَميعِ .
وَ عَيْنُكَ تَبْقى - وَ صَحْبُكَ ساروا - إِلى اللاّهُدى مُطْرِقَةْ .
إِلى القادِمينَ مِنَ اللاّرُجوعِ أشُدُّ الهُتافَ ،
وَ أشْتَدُّ شَوْقاً لِبَعْضِ النَّخيلِ الذي يَحْمِلونَ .
لَقَدْ ماتَ نَخْلي ،
وَ أوْرَدَني مَوْرِدَ الجَدْبِ دَهْري .
شَمالاً تَطيرُ بَلابلُ عِشْقي وَ أفْرحُ
بالرَّغْمِ مِنْ بَسْمَةٍ مُرْهَقَةْ .
مُسَجًّى عَلى عَتَباتِ المَسافَةِ بَيْنَ الكَبيرِ وَ بَيْنَ الأخيرِ ،
وَ ضَجَّ اللُّهاثُ ،
تَرَمَّدَ ما كانَ في النَّفْسِ مِنْ حُلُمٍ لَهَجَتْ روحُهُ روحيَ الطفلَ .
هَلْ تَذْكُرينَ رَسيسَ المَحَبَّةِ في عُنُقَيْنا ؟
وَ رَسْمَ المَساحاتِ مِنْ نأْمَةِ التَّوْقِ حَتّى انْصِداعِ الأصابِعِ مَساًّ ،
... وَ هَذْياً ... وَ هَذْياً
إِلى نكْأَةٍ حارِقَةْ .
أُصَلّي لِعَيْنِكِ : لا تَتْرُكي دَفَّتَيْ شَمْلِنا هُزْءَ كَفِّ الغَريبينَ .
غَطّي بجَفْنَيْكِ عَلَّ النجومَ تقولُ .
رَأَيْتُ - وَ رُؤْيايَ حَقٌ - سَرَابَكِ يَأْتِي ،
وَ يَمْلَؤُني بالمَحَبَّةِ وَ البَوْحِ ،
يَنْقَعُني في خَليجِ النُّفوسِ النَّبيذَةِ ،
يُسْلِمُني صافِياً طاهِراً للصَّباحِ .
فتُوشَمُ فيَّ أُبُوَّتُهُ الوادِعَةْ .
وَ كُنْتِ تَجيئينَ حافِيَةً ، تَلْمِسينَ تَبَلُّدَ وَجْهِ الخَليقَةِ :
هذا دمٌ آسنٌ ، هذهِ شرعةٌ وَرِسَتْ .
هكذا السّوءُ لا يَلْتَقي غَيْرَ سوءٍ .
تَجيئينَ للثَّلْجِ فَوْقَ الفُؤادِ ،
بِإِصْبَعِ غُنْجٍ تَمُسّينَ مائي ؛ فَيَشْتَعِلُ المَوْجُ وَ الزَّبَدُ المُسْتَريبُ .
وَ أهْجُسُ : إِنَّكِ حَوْلي . وَ ألْثُمُ خَدَّ الطَّريقِ : بِأنّي قَريبُ .
وَ أُسْرِجُ مِئْمَلَتي باشْتِهاءٍ عَنيفٍ ، وَ أغْدُو أُفَتِّشُ عَنْ صَوَّةٍ في المَسافَةِ ... / لَمْ ألْقَ غَيْرَ أمانٍ أُرَمِّلُها في خِضَمِّ المَتَاهِ / وَ أَلْهَجُ طُّلِّسْمَ بابِلَ : َتَأْتِينَ ، تأتينَ في لَيْلَتيْ السّابعَةْ .
لَقَدْ شاخَ قَلْبيَ وَ اللُّغَةُ - الآنَ - بكْرُ .
وَ صَمْتُكَ في حَضْرَةِ الكُفْرِ كُفْرُ .
وَ أنّى يُبَلِّغُني اللهُ مَوْتي سَأَفْرَحُ جِداًّ ، وَ أكْتُبُ مَرْثِيَةً لا تُضاهى ، أُخَضِّبُها بالذي لَمْ أَنَلْهُ عَلى الأرْضِ ، أَرْقُمُها بالأماني الفَقيرَةِ ، أجْمَعُ ما خَفَّ مِنْ تَعَبٍ ، وَ أُبَسْمِلُ ، أَقْرَأُ ما يَتَيَسَّرُ ، أُسْرِفُ في الق
بَكَيْتُكِ وَقْتَ وُلِدْنا عَلى ضِفَّتَيْنِ مِنَ النَّهْرِ .
سَيَّرَنا الدَّهْرُ في سَفَرَيْنِ فَريدَيْنِ ،
أشْبَعَنا بالتَّمائِمِ ،
قالَ : سَتَفْتَتِحونَ بلاداً بلا أنْهُرٍ ،
سُورُها المِلْحُ ...!
سِرْنا عَلى سِرِّنا في عُبابِ التَّهَدُّجِ ،
كُنْتُ ضَريراً ،
وَ كُنْتِ بلا أشْرِعَةْ .