أَخالُني - وَ اللَّيْلُ يُلْقي ثَوْبَهُ - أَهيمُ في سَمائِكِ العَذْراءِ طَيْراً مِنْ شُرودْ .
وَ شَوْقُكِ المَزْروعُ بِالضُّلوعِ فَيْروزاً ،
كَخَيْطٍ مِنْ نِياطِ القَلْبِ يَلْتَفُّ الهُوَيْنى ،
فاتِكٌ ، لَذيذْ !
بَكَيْتُكِ انهِمارَ مُهْجَةٍ ،
سُقوطَ كِبْرِياءْ .
... وَ كُنْتِ تَرْقُصين فَوْقَ شاطِئي
قَريبَةٌ حَدَّ القِطافْ .
بَعيدَةٌ حَدَّ القُنوطْ .
لَكِ الشُّروقُ وَ السَّحَرْ
وَ كُلُّ ما تَناقَلَتْ مَحاجِرُ الطُّيورِ / غَفْواتُ النَّخيلِ ...
صارخٌ بِلا صَدى !
يَفوتُني قِطارُ أَهلِ النَّوْمِ ، أُزْمِعُ الهُروبَ ، أَخْتَفي صَلاةَ ناسِكٍ يُوَدِّعُ الحَياةَ .
هالَني غِناءُ مُهْجَتي وَ سَطْوَةُ النَّشيدِ في أَرْكانِ روحي ، أَقْتَفي خَطْوَ المَصيرِ .
كَمْ مَضَى على غِيابِنا الشَّجِيِّ مُذْ نَما الصَّلْصالُ في رِئاتِنا ؟ وَ لَمْ نَنَمْ ! عَجِبْتُ مِمَّنْ ذاقَهُمْ لِسانُ مَوْتِهِمْ وَ ما صَحَوا ! وَ رَدَّدوا تِلاوَةَ السُّباتِ . ماؤُكَ الصَّديءُ في دَمَي- صَرَخْتُ ، لَمْ يَكُنْ صَدى .
مُهَشَّماً هَوَيْتُ ، ضاعَتْ هَيْئَتي في غارِبِ السَّماءِ .
أرْضُكَ البَتولُ للذي يَنْسى ، يُصَلّي ، يَِنْكَحُ التُّرابَ وَ النِّساءَ .
لا تَسَلْ . سأَلْتَني وَ غِبْتُ في فَجيعَتي ، وَ خِلْتُ مَنْ ناموا على جُرحي نَسَوْني ، لَيْتَهُمْ ! . أَسيرُ . لا جوابَ عِنْديَ ، ارتأيتُ أنْ أعودَ حَيْثُ كُنْتُ ، حَيْثُ يَنْتَهي تَماوُج النُّفوسِ .
لا تُطِعْ رُجوعَكَ الأخيرَ- قالَها المُنَجِّمُ الكَذاّبُ ، لَيْتَني صَدَّقْتُهُ . طُعِنْتُ عِنْدَ بابيَ ، اغتَسَلْتُ في دَمَي ، تقاسَمَتْنِيَ العُقْبانُ ، خانَنيْ القَدَرْ .
أجيءُ بَعْدَ مَوْتِ قَلْبيَ الجَميلِ ، أسْأَلُ المَبيتَ قُرْبَكِ ، الحَنانَ ، وَ الوَداعَةَ النَّفيسَةَ الرُّؤى .
مَهَشَّمَ الدَّواخِل ارتَأَيْتُ أنْ أضيعَ ، أُلْقي زَهْرَتي ، وَ خاتَماً لِجَدِّيَ الكَبيرِ ، وَ الشُّرودَ ، وَ الطُّفولَةَ السَّليبَةَ الدَّوامَ ، وَ الحُضورَ وَ الضَّياعَ .
هَلْ يَظَلُّ لَيْلُكَ القَهْرِيُّ هذا فَوْقَ جَبْهَةِ الفُؤادِ ؟ . شَحَّ عُمْرُنا . تَسابَقَتْ نِصالُهُمْ لَنا . نَموتُ لا مَحالَةَ . الجَميعُ شاحِبونَ بارِدونَ . وَ اسْأَلوا القَمَرْ !