تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٤١ بيت

المتفرقات

بعيداً

صوب جرف النهر تلتئم الأكفُّ

ورغم غربتها تصايحت النوارسُ؟

صوب جرف النهر تقترب القواربُ

والمشاحيف الهزيلة رغم خيبتها تغني...

صوب جرف النهر مبتعداً

أسيرُ.

لقد رأيتكِ

كنتِ تنزلقين من تفاحة فوق المجرةِ

كنتِ في خفيّكِ موسيقى الورودِ

تراوغين النجمَ

تأتلقين بالحناء والبخور والنجوى

على زنديّك آثار السحاب البضِّ.

لم يبقَ الذي خلناه قد يبقى!

«يا حبيبي»

وامتطى ظلي دموعا كنت أخفيها

وسار الوقت في قلبي.

أنا قدّامها ذاوٍ

تماماً مثل ظلي.

«يا حبيبي»

وامتطى ظلي نحولي.

كم تمنيتُ على زندك أهريق سويعاتي الأخيرةْ

إن شيئا من رذاذ الروح قد سُرِّبَ

غطّاني

وعمّى سيرة النرجسَ

قولي أيما بوحٍ

سأخفيه بقلبي

ثم لا يعلمه غير الرذاذ الرطبِ والروحِ

أنا صدري مناخ لحطام الأصدقاءْ.

قالت: هي أنثاكَ

فلا تفتح صندوق الوقت، ولا تعبث في آيات الميل العطريّ

وكن كالصقر بلا جيفٍ، سيعافك مزمور العشق، سترجعُ أدراجكَ، لن يخطئك السيف فكن في بهو الوحدة صقراً.

واخفض للدمع النازف من عينيك جناحا.

قالت: هي أنثاك

فلا تشعلْ فانوس الروحِ، وأذّن في القلب وعلّمه كتابة لهفته، علّمه الرقعة والنحو، وسيّره على درب الآلاء منضَّضَ وجدٍ.

هي أنثاكَ

الطالع في نجمك، والطالع في صدرك، والسيف المُشْهَرُ نحو نحولكَ؛

فافتح صدرك/أحلامك/تأريخك والمكتوب وكن مأكولا يا أنتَ ولا تكُ آكلْ.

سكتت والخوف بعينيها

تتأمل كوب القهوة، قالت : «لكنّ سماءكَ ممطرةٌ وطريقكَ؟» فاحزمْ أحلامك وامضِ غروباً جرّحه العصرُ .. غروباً مكسور الضوءِ .. غروباً مطعوناً والنزف على طرق الليل الأولى يتلاشى !

هل في غيابكِ موت ناحيةٍ ؟

وهل شعلٌ ستنبت في أقاصي الروحِ؟

أسأل نفسي الحيرى وبسمتك الغريبة في خيالي كالإجاصة تستفيقُ، وتفتح الصبح النديّ بطيب نكهتها.

أطمئنكِ

اطمئني

ما يزال رضابك العسليّ يرقص في شفاهٍ -تعرفين- الوجدُ أذبلها وطعمُ البنِّ والقبلُ السريعةُ

ما يزال الوقت يلعب دوره المكرور:

يقدحني صباحاً

ثم يطفئني بلا أسفٍ ويمضي.

صدّقيني كل ما في الذهن مضطربٌ مشوّشُ

كالحمائم فوق جدول هدأةٍ نفضت قوادمها وطار الوقت مرتبكاً لمشهدها وصيحتُها كسوطٍ ليس يهدأ في سماءٍ ملَّ أزرقها يداري الصوتَ.

وحدي،

كنتُ وحدي.

أستعيظ عن النساء بوجهك القمري،

أغفل مسحة الآلام في جسدي

أعتّق ما تبقى من صراخي..

أكتم الآهات في خفرٍ

أطمئنكِ

اطمئني

ما يزال غضى ابتسامة عينك اليمنى - ال تقول تحبني -

متوهجا في الرأسِ

يضرمني وينسى.

ما يزال حنان شعركِ

قبلةً أبقى أراودها

أشدُّ هسيس أشرعتي وأعلامي

أريد لروحيَ التعبى ملاذاً سرمدا.

يا من أنتِ على كتفيْ بستان المشمشِ

ترمين الضحكة في خد صباحاتٍ.

طَرِبَ العمر بصوتكِ. واختارت أنجمه شامتكِ الأخفى.

ترمين برنة خلخالكِ قلقاً في برك الكون الكبرى فيشع الليلك في كل سواقي العالم والنهر يغالب دمعته ويداوي جوع الصيادينَ فألفي نفسيَ: يحضنني دفءٌ ويهدهدني في الصبح مطرْ.

قومي يا حارسة الحلمِ

قومي داوي جرح فمي

واعتصري كَرْمك واسقيني فدمي في الأصقاع تناثر يبحث عن ضحكتك العذبة، يبحث عن خلخال سافَرَ، يبحث عن أغنيةٍ هجرتني

وتناست عاشقها.

وتناست سادن جذوتها

يا من أنتِ على شفتيْ سفح الوردِ

تهزّين الضوء

فيسّاقط عشقاً

ووراء الجبل المعشوشب سربُ حمامٍ

أبكر كي يجمع آمال الفلاحين ويطرحها بين يديك الحانيتين.

وبين الكشف وعافية الستر

على زندكِ ها نبتت نبعة ريحانٍ

صارت وطني،

وعليها بيت أبي وسرير الجدة.ْ

وتمايُسُ نخلات الفجر بباب الوردةْ.

قومي يا فاختة الروحْ

قومي داوي هذا الجرحْ

واستتري بي، أخفي طعم تلاقينا المسروق برمشكِ، وائتزري بالهمس وغيبي.

ولتتصايحْ في القلب فواخة شوقكِ: «أنت حبيبي».

هل قُبلتُنا في عتم الناس وبارودُ الأعين يجدح كل دقائقنا ويحيلُ نمارق وقتي شوكا ويهيلُ فداحة أعينهم في جيب اللحظة ويطيل الصبر على الكلمات الرثة، ينسيها ويعيد لسان الريبةِ...

هل قُبلتُنا عند الباب الباردة الشفوعة ذكرى والمشغولة بالحناءِ وماء وجوهٍ أعرفها. المغروسة في سور البيت، المتروكة في ناحية مهملة جداً من هذا الكونْ...

هل قُبلتُنا تحت سماءٍ شاحبةٍ منضودٌ فيها النجم، القمر، الشمس المطفأة، الأحلام المسبيّةُ والدعوات ال لا تصلُ ...

هل قُبلتُنا تنده هذا الزخم المتلاحق ؟

هل لاحظتِ بأني لم أكمل شيئاً عن قبلتنا؟

هل يعقل أن تختار يداي سواكِ؟

وأنتِ تُطلّين من الشرفة - شرفة روحيَ التعبى- على وحشة قلبي .. كالطفل تطلّين وتبتسمين وترمين عليّ فقاعة صابونٍ.

هل يعقل أن تختار يداي سواكِ؟

وأنتِ تصبيّن بعينيَّ بلابل سكرى وسنابل حيرى وجداول تترى .

تترآى فيغيض الماءُ

وينسلُّ

الخجل / الطلُّ

ويعتلُّ

الأمل الضحلُ

ويبتلُّ الفلُّ

بلا وقفٍ.

هل يعقل أن تختار يداي سواكِ؟

وأنتِ غزالة سفحٍ ما فتئ النجمُ يراقب عمرك مذ كنتِ عريكة رمانٍ.

ورمى بي في دربكِ

هل يعلمُ؟!

لا أعلمُ

لكن سنيي نُذرتْ

سأظل أعُقُّ الناسَ

أعُقُّ الناس جميعاً

وأحبكِ

ندفةُ ثلجٍ أنتِ على جرحي

والباب مواربُ

كنتِ كحورية ليلٍ تجمع أنجمها وتدلّي لليقظان قليلاً من فتنتها وتُستّر جرح الآجرِّ برجليها...

أفسدني المنحُ.

كم شيّقٌ صوت ارتماسي فيكِ ملعوناً على الأبواب ألفاني الغسقْ

عندي رسالات الهوى، ما استكملتْ في دارة الإيماض والنجوى ألقْ

كفراشةٍ -أنتِ الضياء يشدها- .. بسطتْ لدى كفيك حباً ما احترقْ

يا قائلاً: «جوراً قتلتَ مدامعي» .. أنى قتلتُ؟ وكيف سيفي قد مرقْ ؟

أنتِ ال مشيتِ على جبينكِ سوءةٌ .. من حُرِّ دمِّي ما طفقتُ وقد طفقْ

لا تزرعي الأعذارَ يا؟/ سيان إيلاماً وحقكِ: ما فعلنا واختُلقْ

كَبُرَ الهوى في دار روحي واحتمى .. بغرير نفسي. هل نسينا ما سرقْ؟

كذبتُ عيونٌ مازحتكِ وضاحكتكِ وأنتِ راحلةٌ أنا كلّي احترقْ

بلا سبب تركتُ يدي على نضد اكتآبي،

بتُّ ليلي موجعاً بالماءِ، ملتاثاً ببعض حيائك المشغولِ.

أحببتُ المضيَّ بكِ/ الرحيلَ إليكِ، أحببتُ ارتعاشتكِ التي تطغى على ما فيكِ.

هذي أذرع الساعات تنظرنا

لقد أشرعتُ شباكي لصوتكِ

قلتُ: تأتي!

فتلفتتْ أغصان درِّكِ، وانثنيتُ أقبِّل الآلاءَ

يا كم كنتِ موقدة بجذوتكِ الأثيرةِ

يا...

أجبْ قلباً شكا طول الغيابِ.. نديمي لا تعجّلْ بالذهابِ

أجبه فكأسه تشتاق أيضا .. نشدتكَ لا تطلْ صمت الخوابي

نديمي إن كأسينا فراغٌ .. ورأسينا، فلا تكثرْ عتابي

وحقِّكَ ما شربتُ الصبر إلا .. عنادَ الشامتين أمام بابي

هلمَّ لنوصدِ الشباك كي لا ..تفر النفس من هول اصطخابِ

لعل النفس تبقى حيث تفنى.. -سكرتُ- ورُبَّ ماءٍ في السرابِ