كملتُ فلم أعد أعنى بمدحٍ
وتقريظٍ ولست أخاف ذمّا
بنيت بشعريَ الطود الأشمّا
فلست أخاف نقصاناً وهدما
فلا مدحٌ يزيد بناء طودٍ
ومن ذا يهدم الطود الأشما
ويعرو النقصُ بدرَ التم لكن
نراه يجانبُ الشعرَ الأتما
نبيُّ الشعر شاد له بناءً
يهدّم هادماً ويهدّ خصما
إذا ما قستَ ناقده إليه
رأيت هناك عملاقاً وقزما
ويمدح نفسه من رام مدحاً
له ويذمها من رام شتما
بنيتُ كم بنى وورثت منه
أعاديَهُ وشيئاً منه جمّا
نشاهد هدمه من ألف عام
وما نلقى بذاك الطود ثلما
تَهاوى ناقدوه وظلّ يسمو
وغابوا في الظلام وظل نجما
سأبني غير ملتفتٍ لهدم
فلن يخشى بناءُ الوحي هدما
إذا ما النسر حلّق لم يعقهْ
بعوضُ فضاً يراه النسر وهما
غنيتُ بجيش قرّاءٍ قويٍّ
تزيد جموعهم يوماً فيوما
رأيتُ بهم ذوي الإخلاص أوفى
وأقوى دعوةً والذوقَ أسمى
تسلّحَ جيش قرّائي بحقٍّ
سيمحق أدعياءَ البُطل حتما
عرفتُ الحق لي إذ كان جيشي
حوى نبلاً وجيشُ الخصم لؤما
ولي في الشعر عشاق كثارٌ
أيسمع عاشقٌ نقداً ولوْما
ومن ذا يردع العشاق عما
هوَوْهُ وإن يكُ المعشوق جهما
سيحيى قارئي جيلاً فجيلاً
ويهلك ناقدي يأساً وهمّا
وأبقى خالداً دهراً فدهراً
ويبقى حاسدي ملآن غمّا
وهل حُسنٌ يعيش بلا حسودٍ
وهل مجد إذا لم تلق خصما