بدا لي جمال الله في الكون كلّه
فصرت له أشدو بشعري وأُنشد
وما أنا إلا بلبل في صلاته
أسبّح بالتغريد ربي وأحمد
وقد كنت قبل الشعر لله عابداً
أصلي لحسن الكون طفلاً وأعبد
لكل امرئٍ في كل سنّ صلاتُه
وصلّى وإن لم يذكر الله ملحد
أليس إذا ما هام بالكون ملحدٌ
يقدّس باريه وإن كان يجحد
ومن هام في رسم يقدِّس راسماً
وإن لم يكن يبدو له منه مشهد
وللنفس في التعبير ألف وسيلة
وأبسطها هذا الكلام المردّد
وسعيُ الفتى في كل أمر عبادة
سوى الشر إن الشر كفر مؤكد
بإيعاز رب الكون يجري جميعه
ويسعى مطيعاً أمره ويوحّد
فكل الذي يأتي الدنا متديّنٌ
ويعبد كلٌّ ربّه منذ يولد
ويبقى بليدٌ عابداً حسنَ صورة
وذو اللب منها للمصوّر يصعد
ولم أعبد الله العظيم تنسكاً
ولكنما يهتاج نفسيَ موجد
ولم انتظر للحشر رؤيةَ خالقي
أمَتُّ وجودي فانجلى منه مشهد
يرى الناسُ مخلوقاً وانظر خالقاً
وشتان فكرٌ نافذ مبلّد
وكيف أرى نفسي وأجهل خالقي
وذلك نقصٌ في الحجى وتجمّد
وكلّ له عينٌ وشتّانَ ما ترى
دنيٌّ وأدنى أو بعيدٌ وأبعد
فلا تلحُ ذا عينٍ مداها مقصّرٌ
فكلٌّ له هادٍ بصير ومرشد
مراتبنا في الهدي دون نبيّنا
وهادي نبيّ الخلق ربٌّ يوحّد
وهاك قريضي طاهراً وابنَ طاهر
توضّأ لديواني وجئْ فهو مسجد
ولست نبيّاً غير أني لأحمدٍ
يَمتُّ له شعري وروحي ومَحْتِد
ستلقى بشعري نفحة من كتابه
إذا كان من هذي القوافي يجرّد