يا من تسمعُني باستهزاءٍ واستخفافٍ
وتغادرُ حفلَ حديثي مِنْ غيرِ مصافحتي
وبلا تصفيقٍ أوشكرٍ
فلتعلمْ
أنّ الصّوتَ الخارجَ هذا مِنْ حنجرتي مخنوقًا شاذًّا ما هو صوتي
وأنا أبغضُهُ كذبابٍ حول الحلوى طائفْ
وسأنكرُهُ
وسأُبعدُهُ عن صدري كوباءٍ فتّاكٍ إنْ لمْ يُطلِقْ في وجهِ ذئابِ الظّلمةِ طوفانًا مجنونًا عاصفْ
صوتي هذا
كان قديمًا يخرجُ مِنْ أعماقي أقوى وأشدَّ مِنَ الرّعدِ القاصفْ
فلماذا انكفأتْ موجتُهُ الآنَ وغابت
وغدا بي منكسِرًا مهزومًا خائفْ؟
ولماذا ما عادَ يهشِّمُ حائطَ سجنٍ
أو تشفي لمستُهُ جرحًا مِنْ شريانِ كئيبٍ مهمومٍ نازفْ؟
ولماذا صارَ يعيدُ تلاوةَ تاريخٍ مُغْبَرٍّ
ويردّدُ أشعارًا تافهةً مائتةً سوداءً قد لوَّنَها قلمٌ زائفْ؟
ولماذا ينسى أنْ يُنشدَ ألحانًا لشريدٍ مطرودٍ أبعدَهُ عن موطنِهِ سيلٌ جارفْ؟
أو لضعيفٍ أنهكَهُ الفقرُ
وأمسى فوق رمالٍ حارقةٍ هائجةٍ واقفْ؟
هذا الصّوتُ قبيحٌ مُرٌّ وغريبٌ
فليرحلْ عنّي
ولْيَبْلَ
فإنّي أطمعُ في صوتٍ آخرَ
لا أخجلُ مِنْ نبْرتِهِ
في صوتٍ
سيصالحُني مع ذاتي ومع الكونِ
ويجعلُني أدنو مِنْ كرسيِّ الّلهِ
وأبقى بمزاميرِ كنائسَ مِنْ ضوءٍ هاتفْ
ولريشِ صقورِ الفتنةِ ناتفْ
وعلى رسمِ غدٍ أعشقُهُ أسمى أغدو عاكفْ
وأنا الآنَ
وبعدَ نهوضي مِنْ حُفَري
لن أُخرِجَ للدّنيا صوتيَ منبطِحًا زاحفْ