دُسْ عليها واهْرسِ الجسْمَ النحيلا
واملأ الدنيا ظلاماً وعويلا
وانشرِ الموتَ بطاحاً وسماءً
وذرِ الارضَ قبوراً وطلولا
واقْنصِ الطيرَ بما علّى بجنحٍ
سائحٍ في افقه جَدَّا هزيلا
وشِحِ الوجْهَ حقوداً وكريهاً
عابثا فيها وما تخشى قتيلا
غضْة العظْمِ حناياها رقيقٌ
زادها الجورُ شموخاً وقبيلا
دُسْ عليها واهْرسِ العظْمات هرْساً
فمن العظْمِ صنعْناه صقيلا
لن يطولَ الليلُ لليلِ صباحٌ
يعْتقُ النورَ وانْ كان ضئيلا
انبلاج الفجرِ آتٍ بضياءٍ
يقحمُ الليلَ بنورٍ لن يطولا
يا بلادي ان في القلبِ لنزفٌ
عشْتُ فيه عبراتٍ وعليلا
انَّ في الظلمِ ليأسٌ وحمامٌ
عشْتهُ رغْمَ الاسى صبراً جميلا
أيها العادي أما أُشْبعْتَ قتلا
فاْرحلِ اليوم ولا تٌبْطيءْ رحيلا
هبَّةُ الأسْدِ وما أدراك عنها
نصرةً الله ولم يرجوا بديلا
عاهدوا اللهَ رجالٌ صَدَقَوه
فانظر البأسَ حقيراً وذليلا
قد أتاك الطفلُ في قلبِ معاذٍ
بل أتاه كخطى من شرحبيلا
قد أتاك الموتُ في حمْلٍ صغيرٍٍ
قد روى الارضَ دماءً سلسبيلا
لا تنمْ نوماً تظنَّ البسْطُ فيك
قد ملأن الأسدُ في الغاباتِ غيلا
قد ظننْت العْربَ في سبْتٍ عميقٍ
ما أتوك العْربَ جنداً يا جهولا
انَّ لله لشؤونٌ تتسامى
لن يدومَ الشرُّ ما فيها أُديلا
عشْ فأنت الراحلُ النائي بعيداً
رجفة الخوفِ وعشْ يوماً أفولا