قدِ ارْتدَّ طرفيْ بالشآمِ تَوَجُّعَا
كأنَّ شغافَ القلبِ زادَ تَصَدُّعَا
فلا حيلةً تُرجى لبعضِ تَأَلُّمٍ
وذاك الذي يزدادُ مني تَلَوُّعَا
أناشدُ ربَّاً أنْ يُزيلَ كآبةً
وأغدو الى العلياءِ أرجو تَمَنُّعَا
فؤادي بها صَمٌّ ينوحُ تَكَلُّمَاً
كأنَّ به صخراً يفتُّ تَفَلُّعَا
تئنُّ وما للهمِّ منها تَخَلُّصٌ
كأنَّ بقومي قد أبوها ترَفُّعَا
بها حِمَمٌ فوقَ الرؤوسِ تَلَهُّباً
بها من حَصَاة لا تنامُ تَوَلُّعَا
بها سَكَنَتْ تلك الطغاةُ بأرضِها
وما عافها سهمُ البغاةِ تَوَرُّعَا
فيا شامُ أهلوك العلاءُ بصبرِهم
فما رامَ قلبٌ في البعاد تَوَدُّعَا
وللشامِ قلبٌ كم يفيضُ محبةً
أواصرُها مَن ذا يرومُ تَقَطُّعَا
ولمَّا تناءت عن جثامة وأدِها
أتاها حمامُ الموتِ يبدي تَبَرُّعَا
حمامٌ إذا أبْدا الأنامَ مودةً
أفاضَ نجيعاً إذ يسابقُ أدْمُعَا
إلهي إليك الشامُ فاحفظْ ودادَها
ففيها أناسٌ قد أنابوك خُشَّعَا
أيادٍ بها بيضٌ وتقْصدُ عزَّها
فيا ربُّ فاجبرْ إنْ أبَيْنَ تَجَمُّعَا
لك الامرُ يا ربِّي وعدلُك قائمٌ
لنصرِك عينٌ كم تَشُوقُ تَطَلُّعَا