ألا ما لعَيْنٍ لا تزالُ دموعُها
إذا كُفكِفَتْ فاضَتْ ودامَ هُموعُها
وجسمٍ مريضٍ ليس يخفَى شُحوبه
ونفسٍ طويلٍ بالحِسان وُلوعها
وصدرٍ تغشّاه الهوى وثَوَتْ به
بلابلُه أفرادُها وجُموعُها
تذكَّرْتُ أيامًا مضَيْنَ بمشرفٍ
وأخرى بحَزْوَى ليس يُرجَى رجوعها
زمانٌ به احلَوْلَى الهوى واستطَبْتُه
وقرَّتْ به عيني وطاب هُجوعها
ونامَتْ به عنا الخُطوب وأُلقِيتْ
علينا جلابيبُ المُنى ودروعها
لياليَ إذ من دَوحةِ اللَّهْوِ أجتني
ثمارًا بها تُحنَى عليَّ فروعُها
تُقابلني ليلى بوجهٍ كأنَّه
غزالةُ صحْوٍ بالسُّعود طلوعُها
فبينا أناجيها ولا هَجْرَ بيننا
وتُنبِئُني ما قد حوَتْه ضلوعها
إلى أن تنادَوْا للرحيل وزمَّمُوا
وشدَّتْ لها فوق الجمالِ قطوعها
وألقَوْا عليهنَّ الخُدورَ وودَّعوا
ولم يبقَ إلا ذِكْرُها وربوعها