تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء شيخه

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

في رثاء شيخه

الدهرُ أصبح فاجعًا بفِراقِ

أرقَى وليٍّ في المعارف راقي

أبقَى بقلبي إذ مضَى لسبيلهِ

مُضَضَ الفراقِ فهل له من راق

حتى لقد كادَتْ تمزِّقُ لوْعَتي

ما كنَّها من أضلعٍ وتَراق

والعينُ لولا أن صبرْتُ لأسْبلَتْ

منها الشؤونُ بوابلٍ مهْراق

من بعد ما عَطَلَ الزمانُ لفَقْده

والكونُ أظلمَ بعد ما إشراق

من بعد ما كُنا نُراحُ لوَصْلِه

جَذَلَ الصَّوادي لاِمْتِتاحِ الساقي

كنا نؤمِّلُ أن يطول بقاؤُه

معنا وليس سوى المُهيْمنِ باق

والدهرُ ليس بمؤمنٍ من فُرقةٍ

أحدًا وليس بمُدْمِنٍ لتلاقي

والموتُ غايةُ كلِّ ذي نفسٍ فمَنْ

يسبقْ فسابقَ موقنٌ بلَحاق

بينا نُرَقَّى في العلوم فنرتَقِي

من دونما نَصَبٍ ولا إرهاق

إذ شاع في الآفاق نعْيُ ملاذِنا

يا عِظْمَ ما قد شاعَ في الآفاق

ما زال يدْأَبُ في العبادة صادقًا

بالجِدِّ منه مُشمِّرًا عن ساق

يهدي الحَيارى أن تَضلَّ قلوبُهم

بإشارةٍ ذَوقيَّةِ المِصْداق

ويَقيهُم هولَ الطريقةِ حين لا

يُلفَى لهم من هولها من واق

ويُكشِّفُ الحُجُبَ التي حَجَبتْهمُ

عن ربِّهم ويفكُّ كُلَّ وثاق

ويُقرِّبُ الأقصَى الذي لم تُدْنِه

ذُلُلُ المَطِيِّ مُديمَةُ الإعناق

ويُبلِّغُ الأملَ الذي مِنْ دونه

فِيحُ الفلا ونوازحُ الأعماق

حتى دعاه إلى الكرامة ربُّهُ

فأتاه وصلُ الوامِقِ المُشْتاق

ومضى إلى دار القرار مُبشِّرًا

مما تضمَّنَه بخير خَلاق

ولئن مضَى وثوَى هناك فما مضَى

حتى وَفَى بالعهد والميثاق

وشرَى برِضْوان المهَيْمنِ نفسَه

وأعَدَّ ما ملكَتْهُ للإنفاق

تأبى الشمائل أن يضنَّ وربما

ضَنَّ الكرام مخافة الإملاق