مَا زَالَ جُرحُكَ يَا نَوَّاحُ أدمانَا
وَالصَّمتُ يَا صَاحِبِي قَدْ زَادَ بَلوَانَا
عَادَتْ حُرُوبُ بَنِي جَهلٍ بِلَا سَبَبٍ
لَكِنَّهَا الغَفْلَةُ الشَّعواءُ تغشانَا
كَمْ دَاحِسٍ في دِيَارِ العُرْبِ نَعرِفُهُ
وَكَمْ بسوسًا، ما زَالَتْ بدنيانَا!
تَقَطَّعَتْ رَحِمُ الأَنسابِ وَانْصَرَفُوا
نَحوَ السَّرَابِ، وَبَاعُوا مَجدَنَا دَانَا
أَينَ العُقُولُ الَّتِي كَانَتْ لَنَا نورًا؟
حَتَّى غَدَا الجَاهِلُ المَأفُونُ سُلطَانَا!
قَدْ صَارَتِ القِيَمُ العُليَا مُشَرَّدَةً
وَالزُّورُ أَصْبَحَ بَينَ النَّاسِ عِنوانا
يَا أُمَّةً رَقَدَتْ فِي تِيهِ غَفْلَتِهَا
حَتَّى اسْتَبَاحَ العِدَا أَرْضَاً وَإِنسَانَا
وَكَمْ رَأَيْنَا مَقَامَ العِلْمِ مُنْخَفِضَاً
وَتِلْكَ أَسْوَاقُ أَهْلِ الجَهْلِ رُكْبَانَا
تَبْكِي المَنَابِرُ مِنْ فَقْدِ الرَّشَادِ بِهَا
إِذْ صَارَ يَرْقَى بِهَا الأَفَّاكُ بُهْتَانَا
مَنْ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ مُنْكَسِرَاً
أَضْحَى بِمَالِ الحَرَامِ اليَوْمَ فَتَّانَا
فَلَا تَسَلْ عَنْ عُهُودٍ خَانَهَا زَمَنٌ
بَلْ سَلْ عَنِ الحال كَيْفَ ارْتَدَّ مَسْرَانَا
أَعْمَى يَقُودُ بَصِيرَاً فِي الدَيَاجِيرِ
فَكَيْفَ نَرْجُو لِهَذَا البيتِ بُنيَّانَا؟!
وَمَنْ يَصُونُ ذِمَامَ العَهْدِ مُنْزَوِيَاً
وَمَنْ يَخُونُ يُسَمَّى اليَوْمَ يَقْظَانَا
مَا جَدْوَى نُصْحٍ لِقَوْمٍ ضَاعَ رُشْدُهُمُ
كَأَنَّمَا قَدْ سَاقَهُمْ للحتف قُرْبَانَا
سِلَامُنَا صَارَ جُبْنَاً فِي مَجَالِسِهِمْ
وَالغَدْرُ أَصْبَحَ عِنْدَ القَوْمِ إِيمَانَا
تَبْكِي الحُرُوفُ إِذَا سُطِّرْنَ عَنْ وَطَنٍ
يَسُومُهُ الخائنون الجوع أَلْوَانَا
نَشْكُو إِلَى اللهِ جَهْلَاً شَاعَ مَنْبَتُهُ
حَتَّى غَدَا النُّورُ فِي الآفَاقِ عُدْوَانَا
يَا سَاهِرَ اللَّيْلِ وَالأَحْزَانُ تَعْصِفُ بِهِ
دَعِ التَّحَسُّرَ لَا تُوقِظْ بَقَايَانَا
صَبْرَاً أُخَيَّ فَإِنَّ اللَيْلَ يَعْقُبُهُ
فَجْرٌ يُعِيدُ لِهَذَا الكَوْنِ مِيزَانَا
مَهْمَا طَغَى الظُّلْمُ فَوْقَ الأَرْضِ وَانْتَشَرَا
فَالعَدْلُ آتٍ، وَوَعْدُ اللهِ قد آنا
لَكِنَّ فَوْقَ السَّحَابِ المُدْلَهِمِّ غَدَاً
رَبَّاً جَلِيلَاً يُزِيلُ الهَمَّ وَالرَّانَا
لَكِنَّ عَيْنَ الفَتَى لَا تَرْتَضِي يَأْساً
مَا دَامَ فِي الغَيبِ رَبُّ العَرْشِ يَرعَانَا
سَتَنجَلِي الغُمَّةُ الظَّلمَاءُ عَنْ وَطَنٍ
وَيَرجِعُ الحَقُّ يَبْنِي كلَ ما كَانَا
فَاصْمِدْ بِعقَلكَ لَا تَرْكَعْ لِعَاصِفَةٍ
فَالظلمُ يَمْضِي وَيَبْقَى الحَقُّ مَوْلَانَا
وَاغْرِسْ بُذُورَ الهُدَى فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ
عَسَى تَرَى الجِيلَ بَعْدَ العُسْرِ فَرْحَانَا
وَخَتْمُ قَوْلِي صَلَاةُ اللهِ تَبْلُغُ مَنْ
أَهْدَى الأَنَامَ طَرِيقَ النُّورِ إحسَانَا