عَصَفْتِ بِمُهْجَتِي حَتَّى تَعَبْتْ
وَأَسْهَرْتِ العُيُونَ وَلَا غَفَوْتْ
أَرَى فِي طَيْفِكِ النَّائِي حَيَاةً
وَلَوْ بِيَدِ المَوَاجِعِ قَدْ بَلَيْتْ
رَمَيْتِ القَلْبَ بِالأَشْوَاقِ رَشْقاً
فَمَا أَخْطَأْتِ حِيناً بَلْ أَصَبْتْ
تَمُرُّ بِيَ اللَّيَالِي كَالثَّوَانِي
فَأَحْسَبُ أَنَّنِي فِيهَا فَنَيْتْ
أُحِبُّكِ رَغْمَ أَنَّ الحُبَّ سِجْنٌ
وَمَا لِي غَيْرُ سِجْنِكِ إِنْ رَغَبْتْ
إِذَا مَا جِئْتِ رَقَّ الصَّخْرُ حُبّاً
وَأَوْرَقَ فِي خَرِيفِي مَا غَرَسْتْ
حَدِيثُكِ فِي مَسَاءَاتِي نَبِيذٌ
تَرِقُّ لَهُ المَعَانِي إِنْ نَطَقْتْ
تَرَكْتُ العَالَمَ القَاسِي وَرَائِي
وَعِنْدَ حُدُودِ عَيْنِكِ قَدْ وَقَفْتْ
وَلَوْ نَطَقَ الهَوَى لَأَجَابَ عَنِّي
بِأَنِّي فِي صَبَابَتِكِ انْصَهَرْتْ
أُعِيذُ جَمَالِكِ الفَتَّانَ مِمَّا
يَخُطُّ الشَّيْبُ إِنْ يَوْماً كَبَرْتْ
فَمَا أَنْتِ امْرُؤٌ بَلْ أَنْتِ رُوحٌ
بِكُلِّ نَوَاحِي رُوحِي قَدْ سَكَنْتْ
يَلُومُ النَّاسُ فِيكِ أَسَايَ لَوْماً
وَلَوْ ذَاقُوا مَذَاقِي مَا نَدَمْتْ
أَبِيتُ أُصَارِعُ الذِّكْرَى وَحِيداً
فَإِنْ غَابَتْ طُيُوفُكِ قَدْ ضَعُفْتْ
رَحَلْتِ فَصَارَ كُلُّ الكَوْنِ مَنْفَى
وَضَاعَ الدَّرْبُ مِنِّي حِينَ غِبْتْ
أَنَا المَفْتُونُ يَا لَيْلَى فَجُودِي
بِوَصْلٍ فِيهِ لِلظَّمَأِ ارْتَوَيْتْ