أتاني طيفُ أمي في منامي
وعانقني بعطفٍ وابتسامِ
وقال ألا سقيتَ زهورَ قبري؟
ألستَ تمرُّ بي مرَّ الكرام؟
فسِرْتُ وليس في دربي أنيسٌ
إلى المثوى، على غبش الظلام
وما مِن شاهدٍ إلا قبورٌ
تناجي الزائرين بلا كلام
وقفتُ على الضريح، وبي خشوعٌ
وأحنيتُ الجبينَ على الرخام
إذا كان الحِمام طريقَ وصْلي
بأحبابي، فأهلاً بالحمام
رويدكَ هل ترى إلا ركامًا
من الأحياء صار إلى ركام
فأين القومُ؟ قد ناموا طويلاً
أما من يقظةٍ بعد المنام
عجبتُ لأمرهم كيف استقرّوا
وكيف تجاوروا بعد الخصام؟
فلا شرٌّ يفحُّ ولا صلاحٌ
تساوَى الكلُّ في هذا المقام
إلهي إن كفرتُ، فليس كفري
بعدْلِكَ، إنَّ كفري بالأنام
أجاعوا أهلَهم طمعًا وحرصًا
وشنّوا الحربَ من أجل السلام
همُ يسقون أرضَهمُ دماءً
وأنتَ سقيتَهم ماءَ الغمام